فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1890

(وَقَلِيلِ سَمَاعِ الْحَدِيثِ) كذلك، لو سمع حديثًا واحدًا قُبل إذا تحقق فيه شرط القبول، فكونه كثير الرواية، أو كثير السماع، أو قليل السماع .. هذا لا اعتبار لهم، {بَلْ مَتَى سَمِعَ وَلَوْ حَدِيثًا وَاحِدًا، صَحَّتْ رِوَايَتُهُ لَهُ} .

(وَجَاهِلٍ بِمَعْنَاهُ) .

قال: {وَلاَ تُرَدُّ أَيْضًا رِوَايَةُ} (جَاهِلٍ بِمَعْنَاهُ) أَيْ: مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيه.

وَلاَ جَاهِلٍ بِـ (فِقْهٍ وَعَرَبِيَّةٍ) عِنْدَ الْجُمْهُورِ.

لكن العربية هنا لا بد من اعتباره إذا روى بالمعنى، وأما إذا روى بلفظه فلا يُعتبر، وأما إذا روى بالمعنى فلا بد من اعتبار العربية.

وَاعْتَبَرَ الإِمَامُ مَالِكٌ رحمه الله تعالى مَعْرِفَةَ الْفِقْهِ. وَنُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلُهُ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا: إنَّمَا تُعْتَبَرُ مَعْرِفَتُهُ إنْ خَالَفَ مَا رَوَاهُ الْقِيَاسُ.

وَاحْتَجَّا بِأَنَّ غَيْرَ الْفَقِيهِ مَظِنَّةُ سُوءِ الْفَهْمِ على كلٍ الصواب: أنه لا يعتبر كل ما ذُكر.

{وَاسْتُدِلَّ لِلْجُمْهُورِ بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ. وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ وَلَيْسَ بِفَقِيهٍ>>} . نص عليه:"ليس بفقيه"إذًا: لا يُشترط الفقه.

(وَعَدِيمِ نَسَبٍ) يعني: {لاَ تُرَدُّ رِوَايَةُ} (عَدِيمِ نَسَبٍ) {كَوَلَدِ الزِّنَا} مثلًا إذا تحقق فيه الشرط، {وَالْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ} كذلك.

{وَلاَ رِوَايَةُ} (مَجْهُولِهِ) {أَيْ: مَجْهُولِ النَّسَبِ} كالعبد مثلًا وغيره ممن لا يُعرف نسبه وإن كان في الأصل له نسبٌ؛ {لأَنَّ هَؤُلاَءِ كُلَّهُمْ دَاخِلُونَ فِي عُمُومِ الأَدِلَّةِ} .

متى ما تحققت الشروط الأربعة السابقة وهي: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والعدالة، والضبط. وفصّل المصنف بين التكليف.

{فَصَحَّتْ رِوَايَتُهُمْ كَغَيْرِهِمْ حَيْثُ لاَ مَانِعَ} . والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت