* صيغ العموم: وهي (أسماء الشرط , والاستفهام , والأسماء الموصولة , المفرد المحلى بأل , أو المضاف إلى المعرفة ... ) .
* إن عارض الاستغراق عرف , أو احتمال تعريف جنس لم يعم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
فلا زال الحديث فيما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في القاعدة الأصولية المشهورة وهي: أن مطلق النهي يقتضي فساد المنهي عنه.
وذكرنا أن الحجة أو العبرة هنا بالنص وهو حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، وفهم الصحابة منه، وكذلك احتجاجهم بسائر المنهيات الواردة في الكتاب والسنة على التحريم وفساد ما دلت عليه.
قال زيادة على ذلك: {يَدُلُّ لِلْفَسَادِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَيْضًا: الاِعْتِبَارُ وَالْمُنَاقَضَةُ} .
أَمَّا الاعْتِبَارُ المراد به المناسِب المُعْتَبر، وهو: إيراد الحكم على وفق أمرٍ آخر.
يعني: مصلحة خارجة عن مدلول النص نفسه تدل على أنه لا بد من القول بفساد المنهي عنه وهو المناسب المُعْتَبر الذي يسمى عند الأصوليين.
قال: {أَمَّا الاعْتِبَارُ: فَلأَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى تَعَلُّقِ مَفْسَدَةٍ بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ} .
لأن القاعدة: أن الله تعالى لا يأمر بشيءٍ إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة، ولا ينهى عن شيء إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة.
هذه القاعدة مُجمع عليها، سواءً علمنا المصلحة أو لم نعلمها يعني: أدركنا بعقولنا أو لم ندرك.
فلا يأمر الله تعالى بشيءٍ إلا وفيه مصلحة إما خالصة وإما راجحة، سواء علمناها أو لا.
كذلك لا ينهى عن شيءٍ إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة، سواء أدركنا ذلك أو لا.
مجرد الصيغة: افعل ولا تفعل تدل على المصلحة والمفسدة.
{فَلأَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى تَعَلُّقِ مَفْسَدَةٍ بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَوْ بِمَا يُلازِمُهُ} وهو المسألة الثانية .. الخارج عنه.
{لأَنَّ الشَّارِعَ حَكِيمٌ لا يَنْهَى عَنْ الْمَصَالِحِ} وهو كذلك. إذا قال: (( وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ) ) [البقرة:221] معناه فيه مفسدة خالصة أو راجحة، هل فيه مصلحة؟ قطعًا لا؛ لأن الشارع الحكيم لا ينهى عن المصالح، إنما ينهى عن المفاسد.
{وَفِي الْقَضَاءِ بِإِفْسَادِهَا إعْدَامٌ لَهَا بِأَبْلَغِ الطُّرُقِ} يعني: مراد الشارع بالنهي هو الكف عن هذه المفسدة.
لو قلنا بأن هذا المنهي عنه يصح مع التحريم، هل فيه قطعٌ لهذه المفسدة أو لا؟ لا ليس فيها قطع، لو قلنا نكاح المشركات صحيح، حينئذٍ أستغفر الله وينكح ويبقى النكاح على ما هو عليه، لكن لو قلنا النكاح فاسد، حينئذٍ كان هذا موافقًا للمصلحة التي من أجلها أن الباري قال: (( وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ) ) [البقرة:221] صار موافقًا للأصل.
ولذلك قال: {وَفِي الْقَضَاءِ بِإِفْسَادِهَا} يعني: الحكم بإفسادها، بكونها فاسدة ولا تصح هذه العقود، ولا يترتب عليها ما يترتب على العقود الصحيحة.
{إعْدَامٌ لَهَا بِأَبْلَغِ الطُّرُقِ} وليس ثم طريق إلا ما جاء به الشرع.