* جواز نقل الحديث بالمعنى للعارف , لا القرآن.
* جواز إبدال الرسول بالنبي , وعكسه , لا تغيير الكتب المصنفة.
* حكم زيادة الثقة.
* خبر الواحد وإن خالف عمل أكثر الأمة , والقياس فهو مقدم.
* حكم العمل بالحديث الضعيف في الفضائل.
* حد المرسل , وحكم الاحتجاج به.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ. لِعَارِفٍ نَقْلُ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى) .
هل يجوز رواية الحديث بالمعنى أم لا؟
ثَم خلافٌ طويل عند أهل العلم.
قال هنا: (لِعَارِفٍ) أي: عارفٍ بمعاني الألفاظ ودلالات الألفاظ، ويعلم بما يحيل المعنى الذي يبدِّل ويغير، لو حذف لفظًا ووضع لفظًا هل يتغير المعنى أو لا؟
إذًا: جواز نقل الحديث بالمعنى ليس لكل أحد، بل لمن عرف ما يُحيل المعنى من غيره، أما ما عداه فالأصل العدم.
{ولِعَارِفٍ بِمَعَانِي الأَلْفَاظِ وَمَا يُحِيلُهَا نَقْلُ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى الْمُطَابِقِ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ. وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ مَنْدَهْ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: } ضعيف.
فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ. فَقَالَ: لَوْلا هَذَا مَا حَدَّثَنَا.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: مَا زَالَ الْحُفَّاظُ يُحَدِّثُونَ بِالْمَعْنَى وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ.
الثابت عن الصحابة يحدثون بالمعنى.
{وَعَنْهُ: لاَ يَجُوزُ} عن الإمام أحمد رواية أخرى: لا يجوز الرواية بالمعنى مطلقًا، لا بد من أن يَذكر ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم بحرفه؛ لأنه لو قال: قال صلى الله عليه وسلم. ثم بدّل في الألفاظ ما صدق، على هذا التوجيه.
لاَ يَجُوزُ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ. وَحَكَاهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَمْعٍ مِنْ التَّابِعِينَ، وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: فِي نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ التَّابِعِينَ نَظَرٌ يعني: لم يثبت {فَإِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُمْ سِوَى مُرَاعَاةِ اللَّفْظِ، فَلَعَلَّهُ اسْتِحْبَابٌ، أَوْ لِغَيْرِ عَارِفٍ. فَإِنَّهُ إِجْمَاعٌ فِيهِمَا} .
يعني: لا يجوز. استحباب نقل اللفظ هذا مجمعٌ عليه، والنقل بالمعنى لعارفٍ بما يحيل المعاني. هذا مجمعٌ عليه، ما عداه فالأصل فيه المنع. فإن نُقل حينئذٍ يحتمل على هذا.
{وَجَوَّزَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ نَسِيَ اللَّفْظَ؛ لأَنَّهُ قَدْ تَحَمَّلَ اللَّفْظَ وَالْمَعْنَى وَعَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا، فَيَلْزَمُهُ الآخَرُ} .
وقيل أقوال أخر مشهورة عند أهل العلم، وما قدمه المصنف هو الصحيح.