* حد الفرض , والفرق بينه وبين الواجب.
* حد الأداء , والقضاء , والإعادة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
لا زال الحديث في الفصل الذي عقده المصنف رحمه الله تعالى للحكم الشرعي التكليفي الأول وهو الواجب، فعرَّفه لغة وشرعًا.
ثم بعد ذلك تعرض لتقسيم الواجب إلى ما لا يعتد به إلا بصحة النية، وهذا يؤخذ من المفهوم، لذا قال: (وَمِنْهُ مَا لاَ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ) ومنه كذلك يثاب على فعله.
فكأنه يقول الأصل ما هو؟ الأًصل في الواجب أنه يثاب على فعله، لكن قد لا تكون النية موجودة، قد يكون أوقع الفعل مع غفلة وسهو عن استحضار الامتثال فحينئذٍ لا يثاب.
ثم تعرض لمسألة، وهي اختلف فيها الجمهور مع الأحناف وهي: هل الواجب والفرض مترادفان؟ وعلمنا أن الصحيح: أنه يرادفه، ولا يلزم من القول بالترادف أن يكونا في مرتبة واحدة، فالواجب يختلف عن الصحيح، فبعضه آكد من بعض.
ولذلك ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أن واجبات القلوب أعظم من واجبات الجوارح، وأن محرمات القلوب أعظم من محرمات الجوارح، فالتفاوت هذا لا يكاد ينكره أحد؛ لأنه من جهتين:
أولًا: من جهة ثبوته ومن جهة الخلاف فيه.
من جهة الثبوت لا شك أن بعض الواجبات ثابت بالدليل القطعي، فحينئذٍ هذا آكد مما ثبت بدليل ظني وكلاهما شرعيان ومعمول بهم ولا إشكال، وإنما الكلام في القوة والضعف.
ثانيًا: من حيث الاتفاق وعدم الاختلاف، فالواجب المتفق عليه لا شك أنه أقوى من الواجب المختلف فيه.
فحينئذٍ القول بالترادف لا يستلزم اتحادهما من كل وجه، بل بينهما تفاوت.
ثم ينبني على ذلك ما هو؟ اختلاف الثواب، فليسا على مرتبة واحدة، وليس ثوابهما واحدًا.
قال رحمه الله تعالى: (وَصِيغَتُهُمَا) .
إذًا: هما مترادفان ولهما صيغة.
(وَصِيغَتُهُمَا) {أَيْ صِيغَةُ الْوُجُوبِ وَالْفَرْضِ} .
يعني: ما الذي يدل على أن هذا واجب، وأن هذا فرض؟ وهما مترادفان، كيف نحكم على الشيء .. على الفعل أو على القول بأنه واجب؟ لا بد من صيغة تدل على ذلك، والمراد بالصيغة هنا: خطاب الشرع؛ لأنا نأخذه من أين؟ من كتاب أو سنة، ما أجمع عليه -وقع الإجماع- لا إشكال فيه، مستنده الكتاب والسنة، وكذلك القياس يكون فرعًا عن الكتاب والسنة.
حينئذٍ يرد السؤال: هذه الصيغة من أين تؤخذ؟ نقول: من الكتاب والسنة؛ لأنها جزء من خطاب الله تعالى أو بعض منه.
(وَصِيغَتُهُمَا) {أَيْ صِيغَةُ الْوُجُوبِ وَالْفَرْضِ كَوَجَبَ وَفَرَضَ} .
يعني: لو جاء لفظ"وجب"حينئذٍ يُحمل على ماذا؟ على المعنى الشرعي أو الاصطلاحي، وكذلك"فرض"يُحمل على المعنى الشرعي، لكن هذا ليس على إطلاقه، بمعنى أن حقيقة الواجب التي مرت معنا: مَا ذُمَّ شَرْعًا) .. إلى آخره.
هل جاء الشرع ببيان هذه الحقيقة كما جاء ببيان حقيقة الصلاة والصوم والزكاة؟ الجواب: لا.