فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 1890

* حد الصحابي , والتابعي , وعدالة الصحابي.

* حكم إطلاق الصحابي لـ (أمرنا , ونهينا , ورخص لنا , ومن السنة , وكنا نفعل) وحكمه من التابعي.

* استعمال الشيخ , والراوي عنه لـ (حدثنا , وأخبرنا , وأنبأنا) ومتى يطلق ذلك.

* يحرم إبدال قول الشيخ لهذه الألفاظ.

* مراتب التحمل: المناولة , والإجازة , والكتابة , والوصية , والوجادة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: الصَّحَابِيُّ) .

أراد بهذا الفصل أن يبين من أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هو الصحابي، وكيف تثبت الصحبة، ثم مستند الصحابي، ثم مستند غير الصحابي.

وعرّف ابتداء الصحابي فيما شاع عند أهل الحديث، بقوله:

(الصَّحَابِيُّ) قال: (مَنْ لَقِيَهُ) {أَيْ: لَقِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} . وقوله: (مَنْ) هذه صيغة عموم تشمل الصغير والكبير، وتشمل الذكر والأنثى.

(مَنْ لَقِيَهُ) {أَيْ لَقِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} . وأعاد الضمير هنا إلى معلومٍ في الذهن؛ لأنه لم يتقدم للنبي صلى الله عليه وسلم ذكر، وإنما أعاده إلى شيءٍ معلوم في الذهن وهو سائغ (( رُدُّوهَا عَلَيَّ ) ) [ص:33] أي: الشمس.

إذًا: (مَنْ لَقِيَهُ) {أَيْ لَقِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} . و (مَنْ) للعموم.

(أَوْ) النوع الثاني (رَآهُ يَقَظَةً) .

(لَقِيَهُ) اللقي هو أعم، يحتمل أنه رآه، ويحتمل أنه التقى به ولم يره، فيدخل فيه الأعمى؛ لأن اللقي أعم.

(أَوْ رَآهُ يَقَظَةً) يعني: رأى النبي صلى الله عليه وسلم (يَقَظَةً) يعني: لا منامًا، وإلا لا يكون صحابيًا، فمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام لا يعد صحابيًا.

(رَآهُ يَقَظَةً حَيًّا) يعني: {فِي حَالِ كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} (حَيًّا) لا ميْتًا، فإن رآه ميتًا فلا يعد صحابيًا على الراجح، وعليه أكثر المحققين.

(حَيًّا مُسْلِمًا) {وَفِي حَالِ كَوْنِ الرَّائِي مُسْلِمًا} . يعني: لا كافرًا.

فإن رآه كافرًا ثم بعد ذلك أسلم، وقد تجددت الرؤية فهو صحابي، وإن رآه كافرًا ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فأسلم لا يعد صحابيًا.

إذًا: يشترط في الرائي أن يكون مسلمًا.

قال: (وَلَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَمْ يَرَهُ) .

يعني: هذه الصورة فيها نزاع، ولذلك أتى بـ: لو الدالة على الخلاف.

لو ارتد من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسلم، ثم بعد ردته أسلم ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم، حينئذٍ ما رآه أولًا وهو مسلم ثبتت له الصحبة، ثم لما ارتد الأصل أن وصف الصحبة قد ارتفع عنه، لكن هنا قال: (ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَمْ يَرَهُ) يعني: بَعْدَ إسْلامِهِ. حينئذٍ وصفُ الصحبة قد عاد إليه.

قال: (وَمَاتَ مُسْلِمًا) .

يعني: مات هذا الرائي للنبي صلى الله عليه وسلم حال كونه مسلمًا.

(مَنْ لَقِيَهُ أَوْ رَآهُ يَقَظَةً حَيًّا مُسْلِمًا وَلَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَمْ يَرَهُ وَمَاتَ مُسْلِمًا) .

هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي تَفْسِيرِ الصَّحَابِيِّ؛ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الإِمَامُ أحمد رحمه الله تعالى وَأَصْحَابُهُ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمْ.

قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: وَهِيَ طَرِيقَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت