فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 1890

ثَم خلاف في حد الصحابي، لكن ما ذكره المصنف هو أجود ما قيل.

قال الشارح: {فَقَوْلُنَا: مَنْ لَقِيَهُ: أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: مَنْ رَآهُ؛ لِيَعُمَّ اللِّقَاءُ الْبَصِيرَ وَالأَعْمَى} وهذا واضح.

فقَوْلُنَا: يَقَظَةً احْتِرَازٌ مِمَّنْ رَآهُ مَنَامًا، فَإِنَّهُ لا يُسَمَّى صَحَابِيًّا إجْمَاعًا.

وَقَوْلُنَا: حَيًّا احْتِرَازٌ مِمَّنْ رَآهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَأَبِي ذُؤَيْبٍ الشَّاعِرِ خَالِدِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيِّ؛ لأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ وَأُخْبِرَ بِمَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَافَرَ لِيَرَاهُ، فَوَجَدَهُ مَيِّتًا مُسَجَّى فَحَضَرَ الصَّلاةَ عَلَيْهِ وَالدَّفْنَ. فَلَمْ يُعَدَّ صَحَابِيًّا على الراجح.

{وَعَدَّهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ، وَقَالَ: مَاتَ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ} .

إذًا: من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت، فحينئذٍ نقول: هذا لا يعد صحابيًا لفقد الشرط.

وَفِي شَرْحِ التَّدْرِيبِ، وَمَنْ عَدَّهُ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمُرَادُهُ الصُّحْبَةُ الْحُكْمِيَّةُ، دُونَ الاصْطِلاحِيَّةِ.

وَقَوْلُنَا: مُسْلِمًا؛ لِيَخْرُجَ مَنْ رَآهُ وَاجْتَمَعَ بِهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَلَمْ يَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ يعني: اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم نبيًا.

ومعلومٌ أن وصف الصحبة إنما يترتب على رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف لا قبل ذلك، فمن رآه قبل أن يوحى إليه لا يسمى صحابيًا.

قال هنا: {لِيَخْرُجَ مَنْ رَآهُ وَاجْتَمَعَ بِهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَلَمْ يَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. كَمَا فِي زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ؛ فَإِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَلِيَخْرُجَ أَيْضًا مَنْ رَآهُ وَهُوَ كَافِرٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ} بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم.

كل هؤلاء لا يُعدون في الاصطلاح عند أرباب الحديث لا يعدون صحابة.

وَقَوْلُنَا: وَلَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَمْ يَرَهُ وَمَاتَ مُسْلِمًا. لَهُ مَفْهُومٌ وَمَنْطُوقٌ:

فَمَفْهُومُهُ: أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ -بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم- وَقُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ، كَابْنِ خَطَلٍ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لا يُعَدُّ مِنْ الصَّحَابَةِ قَطْعًا لزوال وصف الإيمان عنه.

{فَإِنَّهُ بِالرِّدَّةِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ بِهِ مُؤْمِنًا} وهذا غلطٌ من المصنف رحمه الله تعالى، وإلا يقال بأن الإيمان قد تبدل. يعني: كان مؤمنًا ثم كفر.

{وَمَنْطُوقُهُ: لَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الإِسْلامِ، كَالأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُؤْمِنًا. فَإِنْه كَانَ قَدْ رَآهُ مُؤْمِنًا} .

فإنه تبين أنه لم يزل مؤمنًا. كذلك فيه نظر غلط، الصواب: أنه كان مؤمنًا ثم كفر، وتبدل الكفر إيمانًا والإيمان كفرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت