فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 1890

وأما أنه كان مرتدًا فاجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم آمن به، تبين أنه رآه مؤمنًا هذا غلط، كيف تبين أنه رآه مؤمنًا؟ هل يجتمع وصف الإيمان والكفر في حال واحد؟ نقول: الصواب: لا.

{فَإِنْه كَانَ قَدْ رَآهُ مُؤْمِنًا، ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ رَآهُ ثَانِيًا مُؤْمِنًا. فَأَوْلَى وَأَوْضَحُ أَنْ يَكُونَ صَحَابِيًّا. فَإِنَّ الصُّحْبَةَ قَدْ صَحَّتْ بِالاِجْتِمَاعِ الثَّانِي قَطْعًا} .

يعني: بعدما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ارتد، ثم رآه ثانيًا مؤمنًا، فحينئذٍ نقول: بالرؤية الثانية لا شك أنه صحابي.

{وَخَرَجَ مَنْ اجْتَمَعَ بِهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ وَلَمْ يَلْقَهُ. فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ صَحَابِيًّا بِذَلِكَ الاِجْتِمَاعِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حينئذٍ مُؤْمِنًا} كذلك فيه نظر.

{كَمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ، قَالَ: بَايَعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ فِي مَكَانِهِ وَنَسِيتُ. ثُمَّ ذَكَرْت ذَلِكَ بَعْدَ ثَلاثٍ فَجِئْت فَإِذَا هُوَ فِي مَكَانِهِ. فَقَالَ: يَا فَتَى، لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ. أَنَا فِي انْتِظَارِك مُنْذُ ثَلاثٍ ثُمَّ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ} وعليه فلا يعد صحابيًا.

{وَدَخَلَ فِي قَوْلِنَا: مَنْ لَقِيَ مَنْ جِيءَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ} يعني: صغار الصحابة أوصبيان الصحابة.

{فَحَنَّكَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَوْ تَفَلَ فِي فِيهِ كَمَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، بَلْ مَجَّهُ بِالْمَاءِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٍ. أَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَهَؤُلاَءِ صَحَابَةٌ} .

وذلك لشرف رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وإلا قد يقال بأن الوصف غير متحقق، صغار الصحابة مختلفٌ فيهم.

{وَإِنْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ خِلاَفَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلامِ ابْنِ مَعِينٍ وَأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ وَأَبِي حَاتِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَكَأَنَّهُمْ نَفَوْا الصُّحْبَةَ الْمُؤَكَّدَةَ} .

يعني: من حنّكه النبي صلى الله عليه وسلم وهو صبي، ثم لم يره بعد ذلك فيما إذا بلغ. هذا لا يُعد صحابيًا؛ لأن الأصل أن الصحابي إنما هو وصفٌ يتعلق بالرائي، وهذا لا يحصل له شرف الصحبة كما لو رآه النبي صلى الله عليه وسلم والصبي لم ير النبي صلى الله عليه وسلم. كيف يقال: الصبي الذي حنكه النبي صلى الله عليه وسلم رآه، لكن يدخل في قوله: لقيه.

على كلٍ: الجمهور على أنهم يعدون من الصحابة.

{قَالَ فِي الأَصْلِ أَيْ: قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ فِي التَّحْرِيرِ: وَلَوْ جِنِّيًّا فِي الأَظْهَرِ} يعني: قد يكون بعض الجن صحابيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت