* الاجتهاد
* حد الاجتهاد لغة واصطلاحًا.
* شروط المجتهد.
* هل الاجتهاد يتجزأ؟.
* يجوز اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الدنيا والشرع.
* المصيب في العقليات واحد.
* الحق عند الله واحد.
* لا يأثم مجتهد في حكم شرعي اجتهادي.
* متى يجعل القول مذهبا ً لقائله.
* لو أتى المفتي في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقت لم يجز نقله من كل منهما إلى الأخرى.
* لا ينقض حكم في مسألة إلا بمخالفة نص الكتاب أو السنة.
* من قضى برأي يخالف رأيه ناسيًا له نفذ ولا إثم.
* تغير الاجتهاد هل ينقض الحكم السابق؟.
* جواز تقليد ميت وحاكم وشاهد.
* يحرم تقليد مجتهد أداه اجتهاده إلى حكم.
* المتوقف في مسألة عامي فيها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (بَابٌ الِاجْتِهَادُ) .
قال: {بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسْتَدِلِّ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ بَيَانِ الاجْتِهَادِ وَالْمُجْتَهِدِ وَالتَّقْلِيدِ، وَالْمُقَلِّدِ، وَمَسَائِلِ ذَلِكَ فَنَقُولُ: الاجْتِهَادُ افْتِعَالٌ} .
يعني: هو مصدر اجتهد يجتهد اجتهادً فهو افتعالٌ من الجُهدِ والجَهْدِ، يقال: الجُهد والجَهد بضم الجيم وفتحها.
{مِنْ الْجُهْدِ -بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ- وَهُوَ الطَّاقَةُ} .
قال: وأما في اللغة: فهو (اسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ لِتَحْصِيلِ أَمْرٍ شَاقٍّ) .
(اسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ) {أَيْ: غَايَةُ مَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِفْرَاغِهِ} والمراد بالاستفراغ هنا البذل، والوسع أي: الطاقة.
(لِتَحْصِيلِ أَمْرٍ شَاقٍّ) .
سُمّي بذلك لاستفراغ القوة والطاقة في تحصيل المطلوب، فهو بذل الوسع مما فيه كُلْفة، ولهذا لا يقال: يجتهد في حمل خردلة ونحوها من الأشياء الخفيفة.
ويقال: يجتهد في حمل الرَّحى ونحوها من الأشياء الشاقة حملُها. وهذا واضح من حيث الاجتهاد، وهذا هو الوجه المناسب معنى الاجتهاد في الشرع.
وأما معناه في الاصطلاح عند أهل الأصول.
قال: (وَاصْطِلَاحًا) .
أي: مَعْنَاهُ اصْطِلاحًا: (اسْتِفْرَاغُ الْفَقِيهِ وُسْعَهُ لِدَرْكِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ) .
الاستفراغ بمعنى البذل، والفقيه أي: ذو الفقه؛ لأن الفقيه هذا وصفٌ للفاعل، ومر معنا في أول الكتاب تعريف الفقيه.
قال: {وَهُوَ قَيْدٌ مُخْرِجٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأَنَّهُ لا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ فَقِيهًا، وَلِلْمُقَلِّدِ} .
استفراغ الفقيه، وحينئذٍ هل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجتهد أو لا يجتهد؟ مسألة خلافية، والحق أنه يجتهد، فيجتهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم بعد ذلك إن أقره الوحي فهو شرعٌ، وقوله: {قَيْدٌ مُخْرِجٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} هذا فيه نظر، الصواب أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعتبر فقيهًا، وكذلك يُعتبر مجتهدًا.
قال: {وَلِلْمُقَلِّدِ} وهذا لا إشكال فيه أن المقلِّد ليس بفقيهٍ.
قال: (وُسْعَهُ) "اسْتِفْرَاغُ الْفَقِيهِ وُسْعَهُ"منصوبٌ على أنه مفعول به للمصدر، استفرغ يستفرغ استفراغًا، (وُسْعَهُ) مفعولٌ به للاستفراغ.
قال: {وُسْعَهُ بِحَيْثُ تَحُسُّ النَّفْسُ بِالْعَجْزِ عَنْ زِيَادَةِ اسْتِفْرَاغِهِ} يعني: لا يبقى ما يمكن أن يتمسك به من النظر والتأمل والتدبر والبحث والمُسائلة .. ونحو ذلك.
(لِدَرْكِ حُكْمٍ) يعني: لإدراك حكمٍ، الدرك بمعنى الإدراك يعني: الوصول. ومر معنا في حدّ العلم.