قال تَعَالَى: (( خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ) ): إنَّ مَعْنَى الْعُرْفِ: كُلُّ مَا عَرَفَتْهُ النُّفُوسُ مِمَّا لا تَرُدُّهُ الشَّرِيعَةُ.
وَكُلُّ مَا تَكَرَّرَ مِنْ لَفْظِ الْمَعْرُوفِ فِي الْقُرْآنِ نَحْوُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) )فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ وهو كذلك في جميع المسائل.
{وَمِنْ أَدِلَّةِ الْفِقْهِ أَيْضًا جَعْلُ الْمَعْدُومِ كَالْمَوْجُودِ احْتِيَاطًا} هذا مر معنا بأنه التقدير والعكس أيضًا.
{كَالْمَقْتُولِ تُورَثُ عَنْهُ الدِّيَةُ} كيف تورث عنه الدية؟
ولا يورث عنه إلا ما دخل في ملكه، وحينئذٍ يقدَّر بأنه كان موجودًا ونحو ذلك.
وَإِنَّمَا تَجِبُ بِمَوْتِهِ وَلا تُورَثُ عَنْهُ إلاَّ إذَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ، فَيُقَدَّرُ دُخُولُهَا قَبْلَ مَوْتِهِ.
وَيَلْتَحِقُ بِمَا تَقَدَّمَ: قَاعِدَةٌ نَقَلَهَا الْعَلائِيُّ عَنْ بَعْضِ الْفُضَلاءِ. وَهِيَ: أَنَّ إدَارَةَ الأُمُورِ فِي الأَحْكَامِ عَلَى قَصْدِهَا الأمور بمقاصدها.
{وَدَلِيلُهَا حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ} يعني: ما من أمرٍ وعملٍ من قولٍ أو فعلٍ إلا وهو دائرٌ على النية: صحةً وقبولًا وردًَّا وفسادًا وإثمًا وأجرًا.
{وَرُبَّمَا أُخِذَتْ مِنْ قَوْله تَعَالَى: (( وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) )؛ لأَنَّ أَفْعَالَ الْعُقَلاءِ إذَا كَانَتْ مُعْتَبَرَةً، فَإِنَّمَا تَكُونُ عَنْ قَصْدٍ} أما ما لا يُقصد فلا.
{وَأَيْضًا: فَقَدْ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ أَوَّلَ الْوَاجِبَاتِ عَلَى الْمُكَلَّفِ: الْقَصْدُ إلَى النَّظَرِ الْمُوصِلِ إلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَالْقَصْدُ سَابِقٌ دَائِمًا} .
وهذا باطل، هذا من عقائد الأشاعرة، والصواب أن أول واجبٍ على المكلَّف هو: لا إله إلا الله .. التوحيد.
أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْعَبِيْدِ ... مَعْرِفَةُ الرَّحْمَنِ بِالتَّوْحِيْدِ
قال: {وَقَدْ تَكَلَّمَ الْحَافِظُ الْعَلاَّمَةُ ابْنُ رَجَبٍ وَغَيْرُهُ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ كَلامًا شَافِيًا} وقد ذكر ذلك في شرحه على الأربعين.
إذًا: هذه القواعد ذكرها المصنف وتفاصيلها في كتب الفقه؛ لأنها تُشبه الأدلة وليست بأدلة.
ثم شرع في الاجتهاد، ونقف على هذا. والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!