* اطراد الاشتقاق.
* اختصاص الاشتقاق.
* شروط الاشتقاق.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
لا زال الحديث في الفصل الذي عقده المصنف رحمه الله تعالى في الاشتقاق، فعرَّف الاشتقاق: (رَدُّ لَفْظٍ إِلَى آخَرَ لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي الْحُرُوفِ الْأَصْلِيَّةِ وَمُنَاسَبَتِهِ فِي الْمَعْنَى) وعرفنا أن هذا الحد إنما يصدق على الاشتقاق الأصغر، وإذا أُطلق الاشتقاق أو المشتق انصرف إلى هذا المعنى.
ثم قال: (وَلَا بُدَّ مِنْ تَغْيِيرٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا) يعني: محققًا أو مقدرًا، والمراد بالتغيير هنا: ما يذكره أصحاب الفن وهو خمسة عشر نوعًا من زيادة حرف أو نقصان أو تغيير حركة ونحو ذلك، مثلًا: نَصْر هذا مصدر على وزن فَعْل، الفعل الماضي أتى على وزن فَعَلَ، تغير، تغير في ماذا؟ في الحركة، كانت العين ساكنة فصارت مفتوحة، نَصْرٌ نَصَرَ ينصرُ، زِيْدَ فيه حرف، ناصرٌ زِيد فيه حرف، منصور كذلك تغيرت الحركة .. منصور، ونُصَّار ونصير، هذه كلها اشتقاقات من المصدر وحصل بها التغيير كما هو ملحوظ واضح بين، وهذا الذي عناه المصنف رحمه الله تعالى، (وَلَوْ تَقْدِيرًا) أراد به بعض الألفاظ التي استوى فيها المفرد والجمع، وحينئذٍ اختلفوا في كيفية التقدير على ما مضى بيانه.
ثم عرَّف المشتق الذي هو فرع الاشتقاق؛ لأن الاشتقاق هذا وصف للفاعل، فعل يوجد من فاعله، وأما المشتق فهو وصف للفظ، اسم مفعول لا بد له من فاعل.
قال: (الْمُشْتَقُّ فَرْعٌ وَافَقَ أَصْلًا بِحُرُوفِهِ الْأُصُولِ وَمَعْنَاهُ) ثم بيَّن ما يتعلق بالنوعين الآخرين وهو الأوسط والأكبر، وعرفنا أن الأوسط هذا الأكثر على إثباته، وأما الأكبر فالأكثر على نفيه؛ لعدم الفائدة، إذا قيل: هذا مشتق من ذا حينئذٍ ما الفائدة فيه؟ لا ينبني عليه شيء البتة.
ثم قال رحمه الله تعالى: (وَيَطَّرِدُ كَاسْمِ الْفَاعِلِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ يَخْتَصُّ كَالْقَارُورَةِ) .
ويطَّرد الاشتقاق يعني: استعمالًا فيما هو كاسم الفاعل، بمعنى: أن اسم الفاعل معلَّق على ذات وصفة، وحينئذٍ حيثما وُجد هذا المعنى صدق عليه اسم الفاعل، ضارب هذا اسم فاعل مأخوذ من الضرب، وحينئذٍ يصدق على كل من وقع منه الضرب، لماذا؟ لأنه وُجد منه المعنى الذي صح وصفه به بهذا الاسم، وحينئذٍ نقول: هذا مطَّرد، فخالد إذا ضرب نقول: هذا ضارب، وعمرو كذلك إذا ضرب نقول: هذا ضارب، وهلم جرا .. فلا يختص به واحد دون آخر، لماذا؟