فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 1890

* حد القياس لغة واصطلاحًا.

* قياس الدلالة وقياس العكس لم يدخلا في الحد.

* أركان القياس وتعريف كل ركن.

* شروط حكم الأصل.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَعَقْلًا) .

هذا عطفٌ على ما سبق: (وَيَجُوزُ فِي السَّمَاءِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَاكَ وَقَبْلَ وَقْتِ الْفِعْلِ) كلا هاتين المسألتين جائزتان.

قال: (وَعَقْلًا) يعني: يريد أن يتعرض لمسألة النسخ هل هو جائزٌ عقلًا وواقعٌ شرعًا أم لا؟

قال: (وَعَقْلًا) يعني: يجوز النسخ عقلًا، فالعقل لا يمنع أن يُشرِّع الباري جل وعلا حكمًا إلى أمدٍ ما ثم يرفعه -ثم ينسخه-، وهذا {بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الشَّرَائِعِ} قال: سِوَى الشمْعَثِيَّةِ مِنْ الْيَهُودِ.

وَكَذَا يَجُوزُ سَمْعًا بِاتِّفَاقٍ أَهْلِ الشَّرَائِعِ سِوَى الْعَنَانِيَّةِ مِنْ الْيَهُودِ, فَإِنَّهُمْ يُجَوِّزُونَهُ عَقْلًا لا سَمْعًا، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَبُو مُسْلِمٍ الأَصْفَهَانِيُّ.

الأصفهاني من المعتزلة، هو لم يوافقهم وإنما سماه تخصيصًا، يقول بالنسخ لكنه لا يسميه نسخًا وإنما يسميه تخصيصًا. حينئذٍ لم يخالف في تلك المسألة.

وجرت عادة الأصوليين هنا أنهم يذكرون هذه المسألة ويذكرون مقابله من أهل الشرائع من اليهود وغيرهم، وإن كان أصل البحث هنا في علمٍ يتعلق بالمسلمين.

وأما ما يتعلق باليهود والنصارى وغيرهم فهذا الأصل أنه لا مدخل لنا فيه، أقروا بالنسخ أم لم يقروا بالنسخ. حينئذٍ الخلاف معهم فيما هو أكبر من ذلك.

وكذلك ما يتعلق بالرافضة كذلك يذكرونه هنا في هذا الموضع، وهو أوسع من ذِكْرِ اليهود وغيرهم.

قال: (وَوَقَعَ شَرْعًا) يعني: وقع النسخ شرعًا، وهذا محل إجماع وهو جائزٌ عقلًا ولم يخالف فيه أحدٌ من المسلمين، وكذلك هو واقعٌ شرعًا يعني: موجود، له أمثلة في الكتاب والسنة.

{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَالْحَقُّ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ وَلا شَكَّ فِيهِ: جَوَازُهُ عَقْلًا وَشَرْعًا} .

وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.

{وَأَمَّا الْوُقُوعُ: فَوَاقِعٌ لا مَحَالَةَ، وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَطْعًا} موجودٌ وأجمع على ذلك الصحابة، وكفى بذلك إجماعًا.

{وَأَيْضًا الْقَطْعُ بِعَدَمِ اسْتِحَالَةِ تَكْلِيفٍ فِي وَقْتٍ وَرَفْعِهِ} .

هذا لا استحالة فيه، العقل يقطع بذلك: أنه لا مانع أن يكلف الباري جل وعلا في وقتٍ ويرفعه، لا إشكال فيه.

{وَإِنْ قِيلَ: أَفْعَالُ اللَّهِ تَعَالَى تَابِعَةٌ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ كَالْمُعْتَزِلَةِ، فَالْمَصْلَحَةُ قَدْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأَوْقَاتِ} .

على كلٍ: المعتزلة كلامهم في هذا الموضع ليس بجيد؛ لأن النسخ عندهم ليس برفع، وإنما هو بيان. فرقٌ بين المعنيين.

قال: (وَلَا يَجُوزُ الْبَدَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ تَجَدُّدُ الْعِلْمِ وَهُوَ كُفْرٌ) .

قول"البداء"هذا قول الرافضة، ويذكرهم بعض الأصوليين في هذا الموضع، والأصل أنه تخلو علوم أهل الإسلام من هذه الطوائف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت