فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 1890

(وَلَا يَجُوزُ الْبَدَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى) وفسّر البداء بأنه (تَجَدُّدُ الْعِلْمِ) والبداء هذا منع الرافضة القول بالنسخ؛ لأنه يلزم منه البداء وهو محال، لكن تفسيره هنا البداء بأنه تجدد العلم هذا فيه إجمال؛ لأن تجدد العلم قد يراد به حدوث العلم بعد أن لم يكن، وهذا هو البداء وهو كفر.

وقد يراد به ما يسمى بالعلم الحضوري: يعلمه الباري جل وعلا قبل الخلق، ثم يكون. هذا لا شك أن فيه تجددًا، ويُثبته شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

حينئذٍ تجدُد العلم هذا فيه شيءٌ من الإجمال فيحتاج إلى تفصيل.

إذا قال: تجدد العلم بمعنى أنه لم يكن علمٌ، فوُجِد المخلوق ثم علمه الباري جل وعلا هذا باطل، لا يقول به أحدٌ من أهل الإسلام البتة.

وأما كونه يعلمه الباري ثم يوجد على الصفة التي علمها الباري جل وعلا قبل خلقه، فحينئذٍ تعلق به العلم بالفعل، والأول تعلق به العلم بالقوة. فرقٌ بين علمين.

وأقر بذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى في مواضع، وكذلك الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله تعالى.

قال: (وَهُوَ كُفْرٌ) {أَيْ الْقَوْلُ بِتَجَدُّدِ عِلْمِهِ جَلَّ وَعَلا كُفْرٌ بِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ} .

يعني: الذي هو حصول علمٍ بعد أن لم يكن.

{قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: مَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ عَالِمًا حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ عِلْمًا فَعَلِمَ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ} .

يعني: كفرًا أكبر، فمن اعتقد هذه العقيدة فهو كافر، انظر هنا السلف نُقل عنهم بعض النقولات تدل على كفر من تلبس ببدعة معينة.

{وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: الْبَدَاءُ: هُوَ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْءَ دَائِمًا، ثُمَّ يَنْتَقِلَ عَنْ الدَّوَامِ لأَمْرٍ حَادِثٍ لا بِعِلْمٍ سَابِقٍ} حدث شيء، حينئذٍ لم يعلمه سابقًا فغير الحكم، هكذا عند الرافضة، قالوا: لا يمكن يقع النسخ؛ لأنه إذا قلت بأنه كان واجبًا ثم نسخه إلى الإباحة معناه ظهر شيءٌ جديد لم يكن. نقول: هذا باطل.

{قَالَ: أَوْ يَكُونَ سَبَبُهُ دَالًا عَلَى إفْسَادِ الْمُوجِبِ لِصِحَّةِ الأَمْرِ الأَوَّلِ، بِأَنْ يَأْمُرَهُ لِمَصْلَحَةٍ لَمْ تَحْصُلْ فَيَبْدُو لَهُ مَا يُوجِبُ رُجُوعَهُ عَنْهُ} .

على كلٍ: الله فعّالٌ لما يريد، ويحكم بما شاء.

قال: (وَبَيَانُ غَايَةٍ مَجْهُولَةٍ لَيْسَ بِنَسْخٍ) يعني قد يأتي الحكم مغيا بغاية غير معلومة، ثم بعد ذلك يأتي البيان، هل مجيء البيان يعتبر نسخًا لذلك السابق أم لا؟

الصواب: أنه لا يُعتبر نسخًا، وإنما يعتبر كشفًا وبيانًا للمجهول.

قال: {وَبَيَانُ غَايَةٍ مَجْهُولَةٍ لِلْحُكْمِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: (( حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ) )} ثم جاء السبيل.

حينئذٍ قوله: (( أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ) )هذا منسوخ؟ لا ليس نسخًا هذا .. لا يسمى نسخًا؛ لأنه جعل غاية هنا غير معلومة، فجاء النص مبيِّنًا.

وشرطُ الناسخ مع المنسوخ: التعارض وعدم إمكان الجمع. هل هنا تعارض؟ لا. ليس هنا تعارض، وأمكن الجمع فلا يقال بالنسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت