فهرس الكتاب

الصفحة 1363 من 1890

{وَبَيَانُ غَايَةٍ مَجْهُولَةٍ لَيْسَ ذَلِكَ الْبَيَانُ بِنَسْخٍ} على الصحيح.

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: اخْتَلَفَ كَلامُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: هَلْ هُوَ نَسْخٌ، أَمْ لا؟ وَالأَظْهَرُ النَّفْيُ} يعني: ليس بنسخٍ.

{وَلِلْقَاضِي الْقَوْلانِ} .

فمن شروط النسخ: ألا يكون المنسوخ مقيدًا بوقتٍ ينتهي بانتهائه، هكذا قال في التحبير، وجعل هذه المسألة تحت هذا الشرط: ألا يكون المنسوخ مقيدًا بوقتٍ ينتهي بانتهائه.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَيُنْسَخُ إنْشَاءٌ، وَلَوْ بِلَفْظِ قَضَاءٍ أَوْ خَبَرًا أَوْ قُيِّدَ بِتَأْبِيدٍ أَوْ حَتْمٍ) .

النسخ يقع في الإنشاء. يعني: عندنا الكلام كم نوع؟ خبرٌ وإنشاء.

قالوا: لا شك في جواز نسخ الإنشاء إذا كان بلفظ الإنشاء .. إذا كان الإنشاء بلفظ الإنشاء فلا خلاف بينهم في جواز النسخ، وهذا محل إجماعٍ في الجملة.

أما إذا كان الإنشاء بلفظ الخبر فهذا وقع فيه نزاع، (( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ ) )قلنا هذا في اللفظ خبر، وفي المعنى إنشاء. هل يجوز نسخه أو لا؟ فيه خلاف.

إذًا: قال: (وَيُنْسَخُ) بالبناء للمفعول. النسخ يقع في الإنشاء في الجملة، لكن اختلفوا في بعض الصور أراد أن يبينها.

الصورة الأولى: قال: (وَيُنْسَخُ إنْشَاءٌ) ولا إشكال فيه، هذا بقي على الأصل يعني: أمرٌ يُنسخ: إيجابٌ وندبٌ، نهيٌ يُنسخ: تحريم وكراهة. لا إشكال فيه؛ لأنه حكمٌ شرعي وهو إنشاءٌ فلا خلاف فيه.

قال: (وَلَوْ) هذه لرفع الخلاف، يعني: ثَم خلافٌ فيما بعد لو.

{وَلَوْ كَانَ الإِنْشَاءُ بِلَفْظِ قَضَاءٍ} هذا الموضع الأول مما وقع فيه نزاع: أن يكون الإنشاء بلفظ قضاء.

{نَحْوَ قَضَى اللَّهُ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ} هذا التركيب ليس فيه إيجاب يعني: بلفظه"افعل"، أو ندب أو نحو ذلك.

هل هذا اللفظ يدخله نسخٌ أو لا؟ فيه نزاعٌ بينهم.

والصواب أنه -كما قال المصنف-: أنه يدخله نسخٌ؛ لأن العبرة بالمعنى، فالمعنى هو المقصود، واللفظ إنما سيق له قالبًَا، حينئذٍ يكون العمدة في الإثبات والنفي هو المعاني.

قال: (بِلَفْظِ قَضَاءٍ) يعني: أن يكون بلفظ قضاء {فِي الأَصَحِّ نَحْوَ"قَضَى اللَّهُ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ مَثَلًا، ثُمَّ يَنْسَخُهُ وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ} : أنه يجوز نسخه."

{وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يَجُوزُ نَسْخُهُ؛ لأَنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا لا يَتَغَيَّرُ، نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: (( وَقَضَى رَبُّكَ أَنْ لا تَعْبُدُوا إلاَّ إيَّاهُ ) )} .

وهذا غريب .. أنه دائمًا يُستعمل فيما لا يتغير هذا غريب، وإنما يُستعمل فيما لا يتغير وفيما يتغير؛ لأن قضى بمعنى حكَم.

ولذلك قال الزركشي عن هذا القول بالمنع: هذا القول غريب لا يُعرف في كتب الأصول. هكذا انتقده في تشنيف المسامع.

إذًا: الصحيح أنه يقع النسخ للإنشاء ولو كان اللفظ خبرًا بلفظ قضاء.

(أَوْ خَبَرًا) أن يكون الإنشاء بصيغة الخبر، وهذا واضحٌ بيّن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت