فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 1890

* الأخذ بأقل ما قيل ليس بإجماع.

* إذا اختلفوا على قولين حرم إحداث قول ثالث.

* هل يعد اتفاق مجتهدي عصر بعد اختلاقهم إجماع؟.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

لا زال الحديث في المسائل المتعلقة بالدليل الثالث وهو الإجماع، وقد وقفنا عند قول المصنف رحمه الله تعالى: (لاَ الْأَخْذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ، كَدِيَةِ الْكِتَابِيِّ الثُّلُثُ) .

هذا عطف على قوله: (إجْمَاعٌ ظَنِّيٌّ) فيما يتعلق بالإجماع السكوتي، حتى قال: (وَقَوْلُ مُجْتَهِدٍ فِي اجْتِهَادِيَّةٍ تَكْلِيفِيَّةٍ إنْ انْتَشَرَ وَمَضَتْ مُدَّةٌ يُنْظَرُ فِيهَا وَتَجَرَّدَ عَنْ قَرِينَةِ رِضًى وَسُخْطٍ، وَلَمْ يُنْكَرْ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْمَذَاهِبِ إجْمَاعٌ ظَنِّيٌّ) يعني: ما ذُكر إجماعٌ ظني.

(لاَ الْأَخْذُ) يعني: لا يكون إجماعًا (الْأَخْذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ) .

فأثبت الإجماع الظني فيما سبق .. المسألة السابقة، ونفاها عن المسألة اللاحقة، ولذلك قال: (لاَ الْأَخْذُ) يعني: لا يكون الأخذ بأقل ما قيل إجماعًا، وهذا الأخذ بأقل ما قيل الأصح أنه لا يكون متمسكًا صاحبه بالإجماع، وهو مذهب جمهور العلماء.

قال: (كَدِيَةِ الْكِتَابِيِّ الثُّلُثُ) يعني: ثلث دية المسلم.

قال: {إجْمَاعًا} يعني: لا يكون إجماعًا.

{لِلْخِلافِ فِي الزَّائِدِ، خِلافًا لِمَنْ ظَنَّهُ إجْمَاعًا} وهذا نُسب للشافعي رحمه الله تعالى .. نسبه بعضهم، إن كان لا تصح نسبته للشافعي من حيث كونه دليلًا.

وأخذ الشافعي بأقل ما قيل: إذا لم يجد دليلًا. فهل الشافعي مستدل بالإجماع أم بالبراءة الأصلية؟ الصحيح الثاني .. أنه لم يستدل بالإجماع إنما استدل بالبراءة الأصلية.

قال: {خِلافًا لِمَنْ ظَنَّهُ إجْمَاعًا. وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ} مثل قول الشافعي رحمه الله تعالى: إن دية الكتابي ثلث دية المسلم؛ فإنه لا يصح أن يتمسك في إثباته بالإجماع ويقول: إن الأمة لا تخرج عن القائل؛ لأن أقوال ثلاثة: إما كدية المسلم للجميع. وهو قول أكثر الحنفية.

أو بالنصف نصف دية المسلم، وهو ظاهر قول الحنابلة والمالكية، أو بالثلث.

وحينئذٍ: الكل، النصف، الثلث. اتفقوا على الثلث؛ لأن من قال بالكل قال بالثلث، ومن قال بالنصف قال بالثلث لأنه أكثر، ومن قال بالثلث هذا واضح، حينئذٍ صار الثلث مكررًا، فالحنفية قالوا: بالثلث وزيادة، والمالكية والحنابلة قالوا بالثلث وزيادة؛ لأن النصف أكثر من الثلث، والشافعية قالوا بالثلث.

حينئذٍ صار الثلث مكررًا في جميع الأقوال، هل هذا يكون إجماعًا أو لا؟ لا يكون إجماعًا؛ لأن من قال بالثلث فقط نفى الزيادة، ونفي الزيادة حينئذٍ يحتاج إلى دليل وليس عندنا دليل يصلح متمَسكًا لذلك لا الإجماع ولا غيره، إلا إن قيل بالبراءة الأصلية.

إذًا: ثلاثة أقوال في المسألة.

قال: (كَدِيَةِ الْكِتَابِيِّ الثُّلُثُ) فحينئذٍ أخذ الشافعي بأقل ما قيل وهو الثلث.

قال: ويقول: إن الأمة لا تخرج عن القائل بالكل، وبالنصف، وبالثلث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت