* حد العزيمة , والرخصة.
* هل هما حكمان وضعيان , أو تكليفيان.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَالْعَزِيمَةُ لُغَةً: الْقَصْدُ الْمُؤَكَّدُ) .
شرع فيما يتعلق بحكمين شرعيين، وهل هما وضعيان أم لا؟ كذلك فيهما خلاف، ولذلك فصل المصنف هذه المسألة عن العلة والسبب والشرط والمانع؛ لأن ثم خلافًا وهو خلاف قوي في العزيمة والرخصة، هل هما تكليفيان أم وضعيان؟
قال: (وَالْعَزِيمَةُ) العزيمة فعيلة، مشتقة من العزم، وهو القصد المؤكَّد كما قال: (وَالْعَزِيمَةُ لُغَةً: الْقَصْدُ الْمُؤَكَّدُ) .
أي: ما عقَد عليه القلب من الأمر، هذا العزم: القصد المؤكد.
ما المراد بالقصد هنا؟ ما عقد عليه القلب، ولذلك نقول: قُصود، قصدٌ من كذا يعني: ما عزم عليه أو ما عقد عليه القلب من الأمر.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: عَزَمَ عَلَى الأَمْرِ يَعْزِمُ عَزْمًا -وَيُضَمُّ عُزمًا- وَمَعْزَمًا وَعُزْمَانًا -بِالضَّمِّ- وَعَزِيمًا وَعَزِيمَةً، وَعَزَمَهُ وَاعْتَزَمَهُ، وَعَلَيْهِ، وَتَعَزَّمَ أَرَادَ فِعْلَهُ.
وَقَطَعَ عَلَيْهِ أَوْ جَدَّ فِي الأَمْرِ، وَعَزَمَ الأَمْرُ نَفْسُهُ عُزِمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الرَّجُلِ: أَقْسَمَ.
وقال الجوهري: عزمتُ على كذا إذا أردتَ فعله وقطعتَ عليه، وهذا معنى ليته ذكره الفتوحي، عزمتُ على كذا إذا أردتَ فعله وقطعتَ عليه، يعني: إرادة مع قطع، وهو القصد المؤكَّد.
وجزمت به وصمَّمت عليه، ومنه أولوا العزم من الرسل أي: الذين عزموا على أمر الله فيما عُهد إليهم.
وقيل: أولوا العزم الجد والثبات والصبر.
وعزمتُ عليك إلا ما فعلت كذا أي: عقد القلب على إمضاء الأمر أي: محافظته على ما أمر به، وعزيمته على القيام به.
إذًا:(الْعَزِيمَةُ لُغَةً: الْقَصْدُ الْمُؤَكَّدُ.
وَشَرْعًا)يعني: في اصطلاح أهل الشرع أو في عرف أهل الشرع، فهي حقيقة عرفية؛ لأن هذا اللفظ لم يستعمل في الشرع بهذا المعنى الذي ذكره المصنف، وإنما هو استنباط لأهل العلم جعلوا هذا المعنى لهذا اللفظ.
قال: (وَشَرْعًا حُكْمٌ ثَابِتٌ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ مُعَارِضٍ رَاجِحٍ) .
قوله: (حُكْمٌ ثَابِتٌ) خرج الحكم غير الثابت وهو المنسوخ، الحكم المنسوخ لا يسمى عزيمة، فلا يسمى عزيمة لماذا؟ لأنه غير مشروع أصلًا، كيف يسمى عزيمة؟ هل هو حكم شرعي؟ الجواب: لا، استقبال بيت المقدس هل هو من الشرع؟ لا ليس من الشرع في شيء، لو استقبل أحد بيت المقدس الآن بعد النسخ، ما حكمه؟
يُشرع له أو لا يشرع؟ لا يشرع له، إذًا: يكون بدعة، ولو صلى كذلك لما صحت صلاته باتفاق أهل العلم.
إذًا: (حُكْمٌ ثَابِتٌ) خرج المنسوخ لأنه حكمٌ غير ثابت، فلا يسمى عزيمة لأنه لم يشرع أصلًا.
قال: (حُكْمٌ ثَابِتٌ بِدَلِيلٍ) قوله: (حُكْمٌ ثَابِتٌ) أطلق يعني: لم يخصه بالواجب أو الندب أو المحرم أو المكروه أو المباح، وإنما أطلق فشمل الأحكام الخمسة.