* شروط الاستثناء.
* إذا تعقب الاستثناء جملًا بواو أو ما في معناه.
* الاستثناء من نفي إثبات , وبالعكس.
* صحة عطف استثناء على استثناء.
* المخصص الثاني الشرط , حده.
* المخصص الثالث الصفة.
* المخصص الرابع الغاية.
* المخصص الخامس: الخامس مباحثه كمباحث الاستثناء.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
لما انتهى المصنف رحمه الله تعالى من الكلام على العام وصيغ العموم، وما يتعلق بها من مسائل، وإن كان العام قد يدخله التخصيص، فحينئذٍ ناسب أن يذكر الباب التالي وهو: (بَابٌ التَّخْصِيْصُ: قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَجْزَائِهِ) .
ولذلك قال: (بَابٌ) بالتنوين، ونجد: بابُ التخصيصِ قصرُ العام، وهذا لا يصح، وإن كان يجوز من حيث اللغة، لكن أراد المصنف أن يجعل التخصيص مبتدأً، فحينئذٍ حكم عليه بقوله: (قَصْرُ) .
ولو قلت: بابُ التخصيصِ قصرُ العامِّ. فحينئذٍ صار تعريفًا للباب وليس هو للتخصيص.
وإنما قال: (بَابٌ) بالتنوين، نصَّ هنا على التنوين لئلا يقع الخبر عن الباب لو جعلته مضافًا لما بعده.
إذًا: (بَابٌ التَّخْصِيصُ) التخصيص هذا مصدر تفعيل: خصَّصَ يُخصِّصُ تخصِيصًا.
قال: {وَتَتَوَقَّفُ مَعْرِفَتُهُ} يعني: باب التخصيص {عَلَى بَيَانِ الْمُخَصِّصِ -بِكَسْرِ الصَّادِ-} اسم فاعل، {وَالْمُخَصَّصِ} بِفَتْحِ الصاد وهو اسم مفعول.
{فَأَمَّا التَّخْصِيصُ} الذي هو المصدر فهو (قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ) أفراده، وإن كان المصنف هنا قال: (عَلَى بَعْضِ أَجْزَائِهِ) .
لو عبّر بالأفراد لكان أولى، لكن أراد أن يشمل ما لا أفراد له كاشتريت العبد إلا بعضه، هذا ليس له أفراد وإنما له أجزاء. لكن هذا قليل، ولذلك لم يلتفت إليه أكثر الأصوليين وعبّروا بالأفراد وهو أولى.
قال: (قَصْرُ الْعَامِّ) هذا من إضافة المصدر لمفعوله أي: {قَصْرُ الشَّارِعِ الْعَامِّ} ، الذي يقصر الحقيقة هو الشارع، اللفظ العام مورده الشرع كتابًا وسنة، والذي يخصِّص هذا عن ذاك وهو الشارع.
إذًا: (قَصْرُ الْعَامِّ) هذا من باب إضافة المصدر إلى مفعوله.
(قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَجْزَائِهِ) قال: العام ولم يقل: اللفظ العام؛ ليتناول ما عمومه باللفظ وما عمومه عرفيٌ أو عقليٌ. يعني: كالمفهوم، فإنه يدخله التخصيص كما سيأتي، مع أنه ليس بلفظٍ ولم يقل: بدليلٍ؛ لأن القصر لا يكون إلا كذلك، كما عبّر بعضهم.
إذا قال: (قَصْرُ الْعَامِّ) ولم يقل: قصر اللفظ؛ لأن العموم قد يكون وصفًا للفظ، وقد يكون وصفًا للمفهوم. فحينئذٍ المفهوم يعم -كما مر معنا-، وكذلك اللفظ يعم.
فلو قال: قصرُ اللفظ خرج قصر المفهوم، ولم يقل: بدليلٍ لأن التخصيص لا يكون إلا بدليل؛ لأن كلاًّ منهما إنما هو حكم الشرع، حينئذٍ لما كان كذلك لا يحتاج إلى تنصيص عليه.
(قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَجْزَائِهِ) على بعض أفراده.
قلنا: عَبَّر بالأجزاء ولم يُعبِّر بالأفراد، وإن كان الأكثر من الأصوليين يعبِّرُ بالأفراد؛ ليشمل نحو: اشتريت العبد إلا بعضه، والعبد هنا ليس فيه أفراد وإنما فيه أجزاء، لكن هذا نادر وقليل.