فهرس الكتاب

الصفحة 1131 من 1890

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ قَالَ: عَلَى بَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ} يعني: أفراده {فَإِنَّ مُسَمَّى الْعَامِّ جَمِيعُ مَا يَصْلُحُ لَهُ اللَّفْظُ، لاَ بَعْضُهُ} .

يعني: مسمى العام واحد وهو كل الأفراد، فقوله: على بعض مسمياته كأن فيه نقدًا لابن الحاجب؛ إذ هو الذي أراده هنا، فقوله: قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ مسمياته. ليس له مسميات، وإنما له مسمى واحد وهو جميع الأفراد، فلو عبِّر بالأفراد لكان أولى.

{فَإِنَّ مُسَمَّى الْعَامِّ} يعني: واحد وهو كل الأفراد، قال: {جَمِيعُ مَا يَصْلُحُ لَهُ اللَّفْظُ، لاَ بَعْضُهُ} هذا الذي مسمى العام.

{وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ تَبَعًا لِجَمْعِ الْجَوَامِعِ: هُوَ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ، فَخَرَجَ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ؛ لأَنَّهُ قَصْرٌ مُطْلَقٌ، لاَ عَامٌّ، كَرَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} .

هذا قصرٌ كذلك، لكنه ليس للفظ العام، ولا للمعنى العام، وإنما هو للمطلق. وسيأتي باب المطلق خاصٌ به.

{وَكَذَا الإِخْرَاجُ مِنْ الْعَدَدِ، كَعَشْرَةٍ إِلاَّ ثَلاثَةً, وَنَحْوِ ذَلِكَ} .

وإن كان فيه قصر لبعض أفراده لكنه لا يسمى تخصيصًا؛ لأن التخصيص فرع التعميم. يعني: لا يقال هذا خاص إلا إذا كان ثم عام.

وأما النظر للعدد من حيث هو، هذا حكمه من حيث ما يتعلق به من معنى، إن عبّر بعضهم بأنه عام، لكن ليس المراد به العام الذي عنوَن له في الباب الماضي، وإنما هو وصفٌ خاص به.

قال: {وَدَخَلَ مَا عُمُومُهُ بِاللَّفْظِ} يعني: الذي يقبل التخصيص هو الحكم الثابت لمتعدد (( اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) )المشركين قلنا هذا عامٌ تحته أفراده، الحكم الثابت لمتعدد وهو وجوب القتل، حينئذٍ يتبع كل فردٍ فردٍ من أفراد المشركين.

إذًا: الذي يقبل التخصيص هو الحكم الثابت لمتعددٍ، إما من جهة اللفظ كالآية السابقة (( اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) )أو المعنى كالمفهوم، وتخصيص العلة عند من جوَّزه وهو كذلك كما سيأتي، فلا يجوز التخصيص في الأفعال؛ لأن الأفعال لا تعم كما مر معنا، حينئذٍ لا يدخل التخصيص الفعل وإن كان الفعل قد يُخصِّص. يعني: يكون دليلًا مخصِّصًا.

وأما الفعل يخصَّص .. يدخله التخصيص؟ فالجواب: لا؛ لأن التخصيص فرع التعميم، فلا نُثبت التخصيص إلا إذا كان الشيء قابلًا للوصف يعني: العموم، والأفعال لا تعم.

قال: فلا يجوز التخصيص في الأفعال؛ لأنه لا يدخلها عموم والتخصيص فرع العموم، وكذلك النص يعني: لا يدخله التخصيص؛ لأنه لا يحتمل إلا معنى واحد، والواحد لا يجوز تخصيص؛ لأن التخصيص إخراج بعضٍ من كل، والنص المقابل للظاهر هو الذي لا يحتمل إلا معنى واحدًا.

إذًا: لا يدخله التخصيص البتة، وليس من أفراد العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت