* أقسام المركب.
* وأقل ما يتألف منه الكلام.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
فلا زال الحديث في الفصل الذي عقده المصنف رحمه الله تعالى لبيان المسائل المتعلقة باللغة، بعدما عرّف اللغة وبين سبب الحاجة إليها، قسّم مدلول اللفظ إلى أقسام؛ لأن مدلوله إما معنى أو لفظ، والأول كما سيأتي أنه ينقسم إلى جزئي وكلي، والثاني: إما أن يكون اللفظ الذي هو مدلوله مفردًا أو مركبًا.
ولذلك قال: (وَهِيَ مُفْرَدٌ, كَزَيْدٍ, وَمُرَكَّبٌ, كَعَبْدِ اللَّهِ) فالأول الذي المفرد هذا قسمان أو نوعان: مهمل ومستعمل، والمستعمل هذا على ثلاثة أقسام: الاسم، والفعل، والحرف.
وبيّن كل ما يتعلق بهذه الأقسام الثلاثة، ثم بقي المركب ووقفنا عنده فقال: (وَالْمُرَكَّبُ) يعني: وَأَمَّا (الْمُرَكَّبُ) فهو قسمان من حيث هو مهمل ومستعمل.
والمركب عند النحاة ما كان أكثر من كلمة، سبق أن الصحيح أنه موضوع وعليه الأكثر، فإذا كان كذلك فالمراد بالوضع هو الوضع النوعي وليس الآحادي المتعلق بالجزئيات، وإنما القواعد العامة التي يذكرها النحاة، نقول: هذه موضوعة وضعًا نوعيًا.
وأما الأفراد والآحاد فهذه ليست موضوعة، فلو كانت موضوعة للزم ألا ينطق متكلم إلا بما نطق به العرب، وهذا متعذر، فحينئذٍ رجعنا إلى الأصل وهو أن المراد بالوضع إنما هو في النوع، يعني: القواعد العامة.
يعني: إذا أردت مركبًا تركيبًا إضافيًا تُقدم المضاف على المضاف إليه ولا تعكس، غلام زيدٍ، فحينئذٍ تقول: غلام مضاف، وزيد مضاف إليه ولا تقول: زيد غلام، هذا لم ينطق به العرب، فإن نطقت به كذلك خالفت، وإنما المنقول إذا أرادوا الإضافة أن تقدم المضاف ثم المضاف إليه، ثم المضاف يكون بحسب الإعراب وبحسب ما يسبقه من عوامل، والمضاف إليه يكون مجرورًا دائمًا، فإن عكست فحينئذٍ خالفت القواعد، وأما: عينُ غلام وعين زيد، فهذا لم ينقل إلا في أمثلة مما نطق به العرب، فحينئذٍ يجوز القياس على ما لم يرد.
إذًا: الصحيح أنه موضوع وعليه الأكثر، ويفسر الوضع بالوضع النوعي يعني: القواعد العامة التي استخرجها النحاة من كلام العرب، وليس المراد النقل بالآحاد.
(وَالْمُرَكَّبُ) عرفنا أنه عند النحاة ما كان أكثر من كلمة، وأما تعريف المركب بأنه ما يدل جزءه على جزء معناه فهذا إيراده في مباحث اللغة عند أهل اللغة غلط؛ لأنه من تداخل الحدود كما ذكرنا في المفرد؛ لأن المراد بالمفرد وهو الكلمة الواحدة أو الملفوظ بلفظ واحد، حينئذٍ تفسيره بما لم يكن في لسان العرب وهذا تفسير خاطئ وهذا سببه تداخل الاصطلاحات ولذلك ينبه عليه كما نبه الشارح فيما سبق.
(وَالْمُرَكَّبُ) {مِنْ حَيْثُ هُوَ أَيْضًا: فَقِسْمَانِ} يعني: من حيث هو سواء كان موضوعًا أم لا، {مِنْ حَيْثُ هُوَ} يعني: سواء كان مستعملًا أو لا؛ لأن اللفظ مر معنا أنه قسمان: مستعمل، ومهمل، أو إن شئت قل: مهمل وموضوع .. اللفظ هذا.