فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1890

حينئذٍ نقول: اللفظ مهمل، وهذا كـ: ديز مقلوب زيد، وهذا يتعلق بالمفردات وهذا لا نزاع فيه، المهمل في المفردات لا نزاع فيه مثل: ديز مقلوب زيد، العرب نطقت بزيد ولم تنطق بديز مقلوب زيد، نطقت بجعفر ولم تنطق برفعج، رفعج هذا مقلوب جعفر ما نطقت به، حينئذٍ نقول: هذا مهمل مأخوذ من الإهمال وهو الترك وهو الذي لم تضعه العرب.

(وَ) أَمَّا (الْمُرَكَّبُ) فهل من المركب ما هو مهمل؟ هذا محل النزاع، والمصنف هنا رجح أنه يكون مهملًا كذلك، وله مثال واحد .. عزَّ مثاله لكن مثّله بالهذيان.

(الْمُرَكَّبُ) {مِنْ حَيْثُ هُوَ} يعني: كونه موضوعًا أو لا {فَقِسْمَانِ} (مُهْمَلٌ) وهذا اسم مفعول من أُهمل يُهمل فهو مهمل، فحينئذٍ يفسر بالترك .. الإهمال هو الترك، فالمهمل هو المتروك، وهل هو موجود أو لا؟ قال: (مَوْجُودٌ) بمعنى أنه له مثال، ولا يلزم من ذلك أن تضعه العرب، يعني له مثال ولم تضعه العرب قطعًا، ولذلك قال: (مُهْمَلٌ مَوْجُودٌ لَمْ تَضَعْهُ الْعَرَبُ) {قَطْعًا} . يعني: لم تنطق به العرب.

فحينئذٍ يكون اللفظ الذي دل على المركب المهمل لم تضعه العرب بمعنى أنها لم تنطق به، فحينئذٍ نقول: كما هنا فيما مثله بالهذيان، الهذيان: كلام المجنون أو الصبي إذا خلّط فتكلم بكلام .. جاء بفعل وفاعل ومبتدأ وخبر، نقول عنه هذا هذيان، لفظ (هذيان) موضوع في لسان العرب، لكن مسماه .. مدلوله .. الذي تكلم به المجنون هل يسمى كلامًا مركبًا؟ نعم يسمى مركبًا، لكن هل وضعته العرب؟ الجواب: لا.

هل هو موضوع بمعنى أنه مستعمل؟ الجواب: لا، لكن على كلام المصنف هنا أنه موجود بمعنى أنه يصح أن يقال بأنه مركب، لكن يرد الإشكال أنه لو قال المجنون: قام زيد، من اشترط القصد في الكلام حينئذٍ لا يصح أن يسمى هذا اللفظ كلامًا، أو هذا المركب كلامًا؛ لانتفاء شرط من شروط صحة الكلام وهو القصد، هذا بناء على تفسير الوضع في الكلام.

ما هو الكلام؟ هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، اختُلف في تفسير الوضع هنا، فقال بعضهم: المراد به القصد وهو إرادة المتكلم إفادة السامع، لا بد أن يكون قاصدًا، ولا شك أن المجنون والصبي إذا تكلم بكلام وجاء بمركبٍ إسنادي: جملة تامة اسمية وفعلية أنه لم يقصد، فحينئذٍ على اشتراط القصد لا يسمى كلامًا، ثم كذلك إذا تكلم بكلام ليس فيه إفادة جديدة، يعني: ليس مفيدًا فائدة جديدة، كذلك لا يسمى كلامًا.

على قول من لم يشترط القصد، وفسّر الوضع بأن المراد به الوضع العربي، يعني: ما نطقت به العرب وهو الصحيح، فحينئذٍ يصح أن يقال: بأن ما تكلم به المجنون يسمى كلامًا، لماذا؟ لأن العبرة هنا بالمبتدأ والخبر، وضم كلمة إلى أخرى قصد أو لم يقصد هذا ليس لنا دخل فيه؛ لأن بحث أهل اللغة إنما هو في الألفاظ لا في المقاصد، لا نبحث في المقاصد وإنما نبحث في الألفاظ، متى ما قلنا بأن المركب الإسنادي مؤلف من مسند ومسند إليه، قام زيد. قام زيد لا شك إذا تكلم به المتكلم وهو عاقل وقاصد للكلام يسمى كلامًا، فالعبرة باللفظ، فإذا نطق المجنون بقام زيد فحينئذٍ نقول: هذا كلام ولا شك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت