فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1890

ولذلك ينبني على التفسير السابق: بالوضع أنه إذا فُسّر بالقصد قالوا: أخرج كلام النائم والمجنون والساهي إلى آخره، فإذا تكلم لا يسمى كلامًا.

على كلٍّ قال هنا: (الْمُرَكَّبُ مُهْمَلٌ مَوْجُودٌ) {فِي اخْتِيَارِ الْبَيْضَاوِيِّ وَالتَّاجِ السُّبْكِيّ} في جمع الجوامع {وَمَثَّلاَهُ بِالْهَذَيَانِ. فَإِنَّهُ لَفْظٌ مَدْلُولُهُ لَفْظٌ مُرَكَّبٌ مُهْمَلٌ} .

يعني الهذيان هذا موجود في لسان العرب، لكن يصدق على ماذا؟ تقول: بدأ زيد يهذي، فحينئذٍ يهذي هذا هذيان، ماذا قال؟ قال كلامًا، هل يسمى كلامًا؟ يسمى مركبًا ولا شك، لكن هل هو كلام أم لا؟ نقول: هو مهمل.

وقال الكُوراني: وهو بعيد؛ لأن وجود مركب إسنادي لا يكون له معنى في غاية البعد.

{وَقَالَ الرَّازِيّ: وَالأَشْبَهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ, لأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ التَّرْكِيبِ الإِفَادَةُ} فحيث لا إفادة فلا تركيب.

{وَهَذَا إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُهْمَلَ غَيْرُ مَوْضُوعٍ, لاَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لَهُ اسْمٌ} يعني: المركب المهمل له مثال وهو الهذيان، مُسمى الهذيان مركب مهمل، هل هو موجود أو لا؟ على الخلاف السابق، من اعتبر الإفادة قال: غير موجود، ولذلك كلام الرازي صريح {وَالأَشْبَهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ, لأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ التَّرْكِيبِ الإفَادَةُ} ولم يحصل بكلام المجنون إفادة، فحينئذٍ رجع الخلاف هنا إلى مسألة تفسير الوضع ما المراد به: القصد أم الوضع اللغوي؟

{وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُهْمَلَ} (لَمْ تَضَعْهُ الْعَرَبُ) {قَطْعًا} .

(وَ) {الْقِسْمُ الثَّانِي} من المركب (مُسْتَعْمَلٌ وَضَعَتْهُ) {الْعَرَبُ} قطعًا فيتقابلان، ومر معنا أن الاستعمال هو إطلاق اللفظ وإرادة المعنى.

(وَمُسْتَعْمَلٌ وَضَعَتْهُ) {الْعَرَبُ خِلاَفًا لِلرَّازِيِّ, وَابْنِ مَالِكٍ وَجَمْعٍ} يعني: اختُلف في المركب، أما المفردات فمحل وفاق، وأما المركبات: قام زيد، وزيد قائم هل وضعتها العرب أم لا؟ فيه قولان، والأكثر على أنه موضوع وهو الصحيح، والمراد بالوضع الوضع النوعي لا الشخصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت