فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 1890

* الفرق بين الرواية , والشهادة.

* شروط قبول الراوي.

* حد الصغائر , والكبائر.

* حكم رواية المبتدع , والمتساهل في التحمل.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: الرِّوَايَةُ) .

عقد هذا الفصل رحمه الله تعالى لبيان معنى الرواية، وأنها عكس الشهادة. ثم بيّن ما يتعلق بالراوي من حيث الشروط.

فقال رحمه الله تعالى: (الرِّوَايَةُ) {فِي اصْطِلاحِ الْعُلَمَاءِ} .

(إِخْبَارٌ عَنْ عَامٍّ لاَ يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ وَلَا تَرَافُعَ فِيهِ مُمْكِنٌ عِنْدَ الْحُكَّامِ وَعَكْسُهُ الشَّهَادَةُ) .

والفوارق بين الرواية والشهادة اعتنى بها أهل العلم، من جملة ذلك: القرافي في كتابه الفروق؛ حيث ذكر أول فرقٍ هو الفرق بين الرواية والشهادة.

لكن قال هنا: (الرِّوَايَةُ إِخْبَارٌ) هذا احتراز عن الإنشاء.

إذًا: هي نوعٌ من أنواع الكلام وهو أنه خبرٌ مما يحتمل الصدق والكذب، فخرج ما لا يحتمل الصدق والكذب، فهذا لا يسمى رواية.

(إِخْبَارٌ عَنْ عَامٍّ) يعني: عن أمرٍ عام سواء كان قولًا أو فعلًا، (لاَ يَخْتَصُّ) هذا القول أو الفعل (بِمُعَيَّنٍ) يعني: بشخص معيّن من الأمة.

{وَمِنْ صِفَةِ هَذَا الإِخْبَارِ: أَنَّهُ لاَ تَرَافُعَ فِيهِ مُمْكِنٌ عِنْدَ الْحُكَّامِ} .

يعني: لا ترافع فيه عند القضاة.

قال: (وَعَكْسُهُ الشَّهَادَةُ) يعني: وعكس المذكور من الضابط السابق (الشَّهَادَةُ) {فَإِنَّهَا إخْبَارٌ بِلَفْظٍ خَاصٍّ عَنْ خَاصٍّ} هي خبر كذلك لكنها بِلَفْظٍ خَاصٍّ عَنْ خَاصٍّ، بخلاف الشهادة فإنها تكون عن عام.

{عِلْمُهُ مُخْتَصٌّ بِمُعَيَّنٍ} بخلاف الرواية فإنها عامة.

{يُمْكِنُ التَّرَافُعُ فِيهِ عِنْدَ الْحُكَّامِ} يعني: عند القضاة.

إذًا: من الفوارق بين الرواية والشهادة: أن الشهادة {إخْبَارٌ بِلَفْظٍ خَاصٍّ عَنْ خَاصٍّ عِلْمُهُ مُخْتَصٌّ بِمُعَيَّنٍ} لا بشيء عام. يعني: قول خاص، وفعلٌ خاص. وأما الرواية فهي عام.

{يُمْكِنُ التَّرَافُعُ فِيهِ عِنْدَ الْحُكَّامِ} أما الرواية فهي إخبار عن أمر عام لا يختص بشخص معين من الأمة فلا ترافع فيه ممكن عند الحكام.

الفرق الثاني: أنه لا تُسمع شهادة الفرع مع القدرة على شهادة الأصل، وأما الرواية فهي بخلاف ذلك، وقد كان الصحابة يروي بعضهم عن بعض مع القدرة مع مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا كان يلزمهم قبول قول رسله وسعاته من غير مراجعة. يعني: يُنظر في الفرع مع وجود الأصل، وأما الشهادة فلا لا يُنظر في الفرع مع إمكان الوصول إلى الأصل.

الأمر الثالث: أن الشهادة في الأصل لا تقبل من النساء، إلا إذا كان معهن رجل إلا ما خصصه الشارع، هذا في الشهادة، بخلاف الرواية فإنها تُقبل من النساء وقُبلت عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وكذلك حفصة وأم سلمة وغيرهن.

إذًا: على ما ذكر من فرقٍ هنا: أن الرواية (إِخْبَارٌ عَنْ عَامٍّ لاَ يَخْتَصُّ) هذا العام (بِمُعَيَّنٍ) وإنما هو عام للراوي وغيره، وأما الشهادة فهي خاصة لا تعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت