فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 1890

كذلك الرواية ليس فيها ترافع .. ليست هي من قبيل المخاصمة، وإنما الشهادة هي التي تكون عند القضاة.

قال: (وَعَكْسُهُ الشَّهَادَةُ) .

قال: (وَمِنْ شُرُوطِ رَاوٍ: عَقْلٌ) هذا شروعٌ فيما يتعلق بشروط قبول الراوي، متى يُقبل؟

يعتبر عند الأصوليين، كذلك وفاقًا للمحدثين في الراوي أن يجتمع فيه أربعة شروط: الشرط الأول: الإسلام، الشرط الثاني: التكليف، وفصّل فيه المصنف بين العقل والبلوغ، الشرط الثالث: العدالة، والشرط الرابع: الضبط.

هذه أربعة شروط لا بد من توفرها في الراوي من أجل قبول روايته.

قال: (وَمِنْ شُرُوطِ رَاوٍ: عَقْلٌ) .

ومر معنا فصلٌ خاصٌ بمعنى العقل وما يتعلق به، وهذا محل إجماع: أن يكون الراوي عاقلًا، فلا يُقبل حينئذٍ قول مجنون مطلقًا سواء كان مطْبقًا أو غير مطْبق.

إذًا: العقل شرطٌ في صحة قبول الرواية بالإجماع.

قال: {إِذْ لاَ وَازِعَ لِغَيْرِ عَاقِلٍ يَمْنَعُهُ مِنْ الْكَذِبِ} وقبل الوازع: هل هو ضابط أم لا؟ هو لا يضبط .. المجنون لا يمكن أن يقال بأنه ضبط الرواية .. القول وحفظه، وضبط ضبط صدر وضبط كتاب .. ليس عنده ذلك.

فحينئذٍ انتفى عنده الضبط أولًا، ثم {لاَ وَازِعَ لِغَيْرِ عَاقِلٍ يَمْنَعُهُ مِنْ الْكَذِبِ، وَلا عِبَادَةَ أَيْضًا، كَالطِّفْلِ} .

هو ليس عنده وازع من ورع وليس عنده عبادة تمنعه من الوقوع فيما حرم الله تعالى.

إذًا: الشرط الأول: أن يكون عاقلًا.

قال: (وَإسْلَامٌ) .

يعني: {وَمِنْهَا إسْلامٌ إجْمَاعًا لِتُهْمَةِ عَدَاوَةِ الْكَافِرِ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِشَرْعِهِ} لأنه ليس بعدل .. أولًا قبل التهمة هو ليس بعدل، والرواية إنما تقوم على العدالة، فمن لم يكن عدلًا فلا يُقبل قوله.

هذا يؤكد ما ذكرناه سابقًا: أن كلامه في مطلق ما يُقبل من التواتر في الخبر إنما هو عام، مر معنا أنه لا يُشترط الإسلام. وهنا يقول: يشترط الإسلام. ليس تعارض هذا .. ليس تناقض، وإنما كلامه فيما سبق في مطلق الخبر، فلا يختص بخبر النبي صلى الله عليه وسلم أو ما يكون منتهاه النبي صلى الله عليه وسلم.

وهنا أراد به الخبر الشرعي، الرواية هذا وصف أخص من مطلق الخبر، فاشترط فيه الإسلام.

إذًا: (وَإسْلَامٌ) يعني: من الشروط المعتبرة في قبول راوية الراوي إسلامه، وهذا محل إجماع.

قال: (وَبُلُوغٌ) وهذا يُضاف مع قوله: (عَقْلٌ) يقال التكليف، فيشترط فيه أن يكون مكلفًا.

ولعله أفرد البلوغ عن العقل؛ لأن العقل انتفاؤه لا خلاف بين أهل العلم بعدم قبول رواية المجنون، وأما الصبي المميز فثم خلاف: هل يُقبل أو لا يُقبل.

ثم الصبي المميز يُقبل تحمُّله ويُشترط فيه البلوغ عند الأداء.

إذًا: فيه تفصيل من حيث التحمّل ومن حيث الأداء، بخلاف المجنون فلا يُقبل مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت