* أقسام المفهوم , وحجية كل قسم , ونوع دلالته.
* شرط مفهوم الموافقة , والمخالفة.
* ينقسم مفهوم المخالفة إلى أقسام:
* مفهوم الصفة , مفهوم التقسيم , مفهوم الشرط , مفهوم الغاية , مفهوم العدد , مفهوم اللقب , مع الأمثلة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قوله: (وَلَا يُؤَخَّرُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ) أي: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
قال في شرح التحرير: ترددوا في المراد بوقت الحاجة، هل هو وقت الفعل أو وقت تضيُّقِه بحيث لا يمكن معاودته للفعل كالظهر مثلًا، هل يجب بيانها بمجرد دخول الوقت، أو لا يجب إلا إذا ضاق وقتها؟
يعني: إذا قيل: لا يجوز تأخير بيان عن وقت الحاجة. يعني: إذا كان الأمر يتعلق بصلاة الظهر، لا يجوز إلى أن تزول الشمس، فإذا زالت الشمس حينئذٍ وقع المحذور، وإلا إذا ضاق الوقت.
يعني: ما المراد بالحاجة هنا: ضيق الوقت للفعل أو مجرد جواز الفعل؟ هذا فيه نزاعٌ بين الأصوليين.
صرّح بعضهم بالثاني .. أنه إذا ضاق وقتها، وقيل بالأول .. أنه بمجرد الزوال.
واستُشكل حينئذٍ تعليلهم المنع في أصل المسالة، قلنا أصل المسألة: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. لماذا؟
لأنه مبنيٌ على مسألة: جواز التكليف بما لا يطاق .. بالمحال.
طيب إذا قلنا: وقت الحاجة المراد به الزوال، هنا ليس عندنا محال.
قال: واستشكل تعليلهم المنع في أصل المسألة: بأنه من التكليف بما لا يطاق.
ويمكن أن يجاب: بأنه لما دخل الوقت تعلق الطلب به، فكيف يُطلَب منه ما لا علم له به؟ هذا جيد الجواب.
يعني قوله: (وَلَا يُؤَخَّرُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ) .
ما المراد بوقت الحاجة؟ قولان للأصوليين: هل هو الزوال أو ضيق الوقت للفعل؟
إن قلنا الثاني هذا لا إشكال فيه؛ لأنه لا يمكن أن يضيق عليه الوقت ويُطلب منه فعل الصلاة ثم لا يبيِّنها.
لكن إذا قيل بالأول -وهو الظاهر-: أنه بالزوال، فحينئذٍ الزوال عندنا وقت متسع، الواجب متسع .. التكليف بالأول ليس فيه محال، نقول: المراد به أنه توجه إليه طلب ما لا يعلمه، وهذا تكليفٌ بالمحال. وهذا وجهٌ حسن.
قال في الجمع: تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْفِعْلِ. ولم يعبِّر بالحاجة.
قال: تأخر البيان عن وقت الفعل.
قال الزركشي في التشنيف: وعدل عن تعبير ابن الحاجب بالحاجة، فإن الأستاذ أبا إسحاق لم يستحسنها، قال: التعبير بالحاجة ليست حسنة وإنما يُعبَّر بالفعل.
قال: وهي عبارة تليق بمذهب المعتزلة القائلين: إن بالمؤمنين حاجة إلى التكليف.
وهذا إنكارٌ غريب، يعني: العدول عن الحاجة إلى الفعل لئلا يقع في موافقة المعتزلة، وما هو قول المعتزلة؟ المعتزلة قائلون بأن بالمؤمنين حاجة إلى التكليف. وهو كذلك: المؤمنون لهم حاجة إلى التكليف، فالتعبير بالحاجة لا إشكال فيه.
(وَلَا يُؤَخَّرُ) أي: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. على ما ذكره.
قال: (وَلِمَصْلَحَةٍ) (هُوَ {الْبَيَانُ} الْوَاجِبُ أَوْ الْمُسْتَحَبُّ، كَتَأْخِيرِهِ) .