فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 1890

وَاسْتَدَلَّ الْمُجَوِّزُونَ بقول فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهَا .. بلغها: { (( يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) )وَلَمْ تَسْمَعْ الْمُخَصِّصَ} .

(( أَوْلادِكُمْ ) )عام يشمل الأنبياء وغير الأنبياء. وهو كذلك لكن جاء المخصِّص.

{وَسَمِعَ الصَّحَابَةُ} يعني: بعض الصحابة {الأَمْرَ بِقَتْلِ الْكُفَّارِ إلَى الْجِزْيَةِ (( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ) ) [التوبة:29] وَلَمْ يَأْخُذْ عُمَرُ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْهُمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ} .

إذًا: المخصِّص قد يعلمه بعض الموجودين وقد لا يعلمه، كذلك المبيِّن وكذلك المقيِّد وغيره.

(وَيَجِبُ اعْتِقَادُ الْعُمُومِ، وَالْعَمَلُ بِهِ فِي الْحَالِ) يعني: المبيِّن.

(يَجِبُ اعْتِقَادُ الْعُمُومِ، وَالْعَمَلُ بِهِ فِي الْحَالِ) {يَعْنِي قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ مُخَصِّصٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا} .

يعني: المسألة متعلقة بالبحث .. بالباب، هو أخَّرها وكنت أريد أن أنبِّه عليها في الدرس الماضي.

أنه إذا جاء لفظٌ عام يجب اعتقاد مدلول اللفظ العام، هل يجب التوقف حتى نبحث في الشريعة وُجد مخصِّص أو لا؟ لا يجب. هذه مسألة خلافية.

والصواب: أنه يجب اعتقاد العموم ويعمل به حتى يثبت عنده المخصص، وهذا الذي عناه (وَيَجِبُ اعْتِقَادُ الْعُمُومِ، وَالْعَمَلُ بِهِ فِي الْحَالِ) ولا يُشترط فيه البحث عن المخصِّص.

يَعْنِي: قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ مُخَصِّصٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا.

وَمَحِلُّهُ: إنْ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَرِيقِ تَعْلِيمِ الْحُكْمِ، وَإِلاَّ فَلا لِمَنْعِ بَيَانِ تَأْخِيرِ تَأْخِيرِ التَّخْصِيصِ مِنْهُ.

وَقِيلَ يَجِبُ ذَلِكَ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَإِلاَّ فَلا.

وَعَنْهُ لا يَجِبُ اعْتِقَادُ الْعُمُومِ، حَتَّى يُبْحَثَ عَنْ الْمُخَصِّصِ, اخْتَارَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ.

وليس الأمر كذلك، بل يعمل به وإن لم يسمع المخصِّص وعمل الصحابة على ذلك.

ولذلك قال: وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ بِأَنَّ لَفْظَ الْعُمُومِ مُوجِبٌ لِلاسْتِغْرَاقِ, وَالْمُخَصِّصَ مُعَارِضٌ وَالأَصْلُ عَدَمُهُ.

وَمَثَارُ الْخِلافِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: التَّعَارُضُ بَيْنَ الأَصْلِ وَالظَّاهِرِ, وَلَهُ مَثَارٌ آخَرُ, وَهُوَ: أَنَّ التَّخْصِيصَ هَلْ هُوَ مَانِعٌ، أَوْ عَدَمُهُ شَرْطٌ؟! هو مانع.

{فَالصَّيْرَفِيُّ جَعَلَهُ مَانِعًا, فَالأَصْلُ عَدَمُهُ, وَابْنُ سُرَيْجٍ: جَعَلَهُ شَرْطًا, فَلا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ} يعني: ما تعمل حتى يثبت عندك المخصِّص.

(وَكَذَا كُلُّ دَلِيلٍ مَعَ مُعَارِضِهِ) .

يعني: لا تنظر في المعارض.

{أَنَّهُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِكُلِّ دَلِيلٍ سَمِعَهُ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ مُعَارِضِهِ فِي ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى} والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت