* حد اللغة وفائدتها.
* أنواع الفعل.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: اللُّغَةُ أَفْيَدُ مِنْ غَيْرِهَا) هذا الفصل عقده لبيان ما يتعلق بمباحث اللغة، ولذلك قال: {وَالدَّاعِي إلَى ذِكْرِ اللُّغَةِ هَاهُنَا: لِكَوْنِهَا مِنْ الأُمُورِ الْمُسْتَمَدِّ مِنْهَا هَذَا الْعِلْمُ} كما مر معنا أن مادته مأخوذة من ثلاثة علوم: أصول الدين، واللغة، وتصور الأحكام.
{وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الاِسْتِدْلاَل مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ, اللَّذَيْنِ هُمَا أَصْلُ الإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ, وَكَانَا أَفْصَحَ الْكَلاَمِ الْعَرَبِيِّ: اُحْتِيجَ إلَى مَعْرِفَةِ لُغَةِ الْعَرَبِ, لِتَوَقُّفِ الاِسْتِدْلاَلِ مِنْهُمَا عَلَيْهَا} .
(فَصْلٌ: اللُّغَةُ أَفْيَدُ مِنْ غَيْرِهَا) اللغة في أصلها: لُغَوَةٌ على وزن (فُعَلَة) من لَغَى بمعنى: تكلم، وحذفت لامها فهي من باب: سنة، أصل سنة: سَنَوٌ، حذفت اللام وعوض عنها التاء كما هو معلوم في محله.
قال الشارح: {وَهِيَ تَوْقِيفٌ وَوَحْيٌ, لاَ اصْطِلاَحٌ وَتَوَاطُؤٌ عَلَى الأَشْهَرِ} وعليه الجمهور،
وَاللُّغَةُ الرَّبُّ لَهَا قَدْ وَضَعَا
وسيعقد المصنف رحمه الله تعالى فصلًا خاصًا بذلك.
وَذَلِكَ لِمَا رَوَى وَكِيعٌ فِي تَفْسِيرِهِ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) )قَالَ -ابن عباس- عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى عَلَّمَهُ الْقَصْعَةَ وَالْقُصَيْعَةَ, وَالْفَسْوَةَ وَالْفُسَيَّةَ.
وَلِمَا رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما فِي قوله تعالى: (( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) )قَالَ: هِيَ هَذِهِ الأَسْمَاءُ الَّتِي يَتَعَارَفُ بِهَا النَّاسُ الآن نَحْوُ: إنْسَانٌ, دَابَّةٌ, أَرْضٌ, سَهْلٌ, بَحْرٌ, جَبَلٌ, حِمَارٌ. وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنْ الأَسْمَاءِ وَغَيْرِهَا.
وهذا واضح بيّن، فابن عباس رضي الله تعالى عنهما يرى أن واضع اللغات هو الباري جل وعلا، وكما ذكرت أنه سيأتي فصل خاص بذلك، وهو في طريق معرفة اللغات.
{وَلَمَّا خَلْقَ اللَّهُ تَعَالَى النَّوْعَ الآنْسَانِيَّ, وَجَعَلَهُ مُحْتَاجًا لاُِْمُورٍ لاَ يَسْتَقِلُّ بِهَا, بَلْ يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْمُعَاوَنَةِ:} يعني بعضهم مع بعض، {كَانَ لاَ بُدَّ لِلْمُعَاوِنِ مِنْ الاِطِّلاَعِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْمُحْتَاجِ بِشَيْءٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ: مِنْ لَفْظٍ, أَوْ إشَارَةٍ, أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ مِثَالٍ أَوْ نَحْوِهِ. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَـ} ـ (اللُّغَةُ أَفْيَدُ مِنْ غَيْرِهَا) يعني: أكثر فائدة من الكتابة؛ لأنها تنبئ عما في النفس صراحة.