{وَهُوَ أَنَّ حَدَّ الْغَاصِبِ: مَنْ رَفَعَ الْيَدَ الْمُحِقَّةَ وَوَضَعَ الْيَدَ الْمُبْطِلَةَ، وَهَذَا لَمْ يَرْفَعْ الْيَدَ الْمُحِقَّةَ, فَلاَ يَكُونُ غَاصِبًا}
وَالشَّأْنُ لاَ يُعْتَرَضُ المِثَالُ ... إِذْ قَدْ كَفَى الْفَرْضُ وَالاِحْتِمَالُ
.في الفرض والاحتمال، هذا المراد به المثال فحسب وليس المراد بحث المسألة.
إذًا: يرد على الحد النقض، ما المراد بالنقض؟ تخلف المحدود عن الحد، كما لو لم تكن العلاقة بين الحد والمحدود المساواة، الإنسان حيوان، لا أقول هذا باطل، أقول: الفرس حيوان وليس الفرس بإنسان، هذا يسمى نقضًا، الثاني: المعارضة، أن يأتي بحد وآتي بحد آخر.
قال: (لاَ الْمَنْعُ) في الأصح يعني: لا أمنع الحد، لا أقول: حدك ليس بصحيح .. باطل، هذا ليس من قواعد الجدليين، هذا مخالف عندهم.
(لاَ الْمَنْعُ) {يَعْنِي أَنَّهُ لاَ يَرِدُ الْمَنْعُ عَلَى الْحَدِّ. قَالَ فِي التَّحْرِيرِ: فِي الأَصَحِّ} يعني: فيه خلاف.
{ثُمَّ قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَمَا قِيلَ بِالْجَوَازِ فَخَطَأٌ, لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ غَالِبًا} .
لأنه كلما جاء بحد منعه ثم صار تسلسل، قد يأتي بحد باطل أمنعه ثم يأتي بحد آخر أعتقد بطلانه فأمنعه، ثم ثالث ثم رابع، ولا تنتهي القضية، والجدل صار قائمًا، وهذا مخالف للأصل، وهو أن المسائل لا تنتشر، عندهم قاعدة: ألا ينتشر البحث في المسائل.
على كُلٍّ: {لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ غَالِبًا، وَلِهَذَا لاَ يَجُوزُ مَنْعُ النَّقْلِ لِتَكْذِيبِ النَّاقِلِ, وَلأنه لاَ يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ إلاَ بِالْبُرْهَانِ, وَهُمَا مُقَدِّمَتَانِ} كل منهما مفردان.
{فَطَالِبُ الْحَدِّ يَطْلُبُ تَصَوُّرَ كُلِّ مُفْرَدٍ، فَإِذَا أَتَى الْمَسْئُولُ بِحَدِّهِ وَمُنِعَ, احْتَاجَ فِي إثْبَاتِهِ إلَى مِثْلِ الأَوَّلِ} بدليل {وَتَسَلْسَلَ, ثُمَّ لِلْجَدَلِ اصْطِلاَحٌ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى أَرْبَابِهِ} .
إنما المراد هنا الإشارة، وهو أن الحد يرد عليه النقض والمعارضة لا المنع، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!