فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 1890

* هل المجاز واقع في اللغة وفي القرآن؟

* تعريف الكناية , والاشتقاق , وأقسام الاشتقاق.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

فلا زال الكلام فيما يتعلق بالحقيقة والمجاز، وسبق تقسيم الحقيقة إلى: لغوية وشرعية وعرفية، ثَمَّ مسألة مهمة وهي: في تعارض الحقيقة الشرعية واللغوية والعرفية، إذا حصل تعارض بين هذه الحقائق الثلاث فحينئذٍ نقول: الضابط عند الأصوليين: أنه يحمل على عُرف المخاطِب أبدًا، يعني: إذا كان المتحدث أو المتكلم هو الشرع حُملت حينئذٍ الحقيقة على الشرعية، وإن كان المتحدث أو المتكلم أو المخاطِب هو اللغة فحينئذٍ حملت على الحقيقة اللغوية، وهكذا الشأن في العرف، فإن كان المخاطب هو الشارع حُمِل على المعنى الشرعي لا اللغوي، لماذا؟ لأنه عليه الصلاة والسلام بُعِثُ لبيان الشريعة لا اللغة.

كذلك هو وغيره عليه الصلاة والسلام في اللغة سواء، ولأن الشرع طاريءٍ على اللغة وناسخ لها، فالحمل على الناسخ أولى من المنسوخ، وحينئذٍ إذا كان اللفظ في الكتاب والسنة وحصل تعارض فحينئذٍ يحمل اللفظ على المعنى الشرعي، فإن تعذر حمله على المعنى الشرعي حُمِلَ حينئذٍ على العرف؛ لأنه المتبادر إلى الفهم، وهذا إذا كثر استعمال الشرع والعرف إلى حد يسبق إلى الذهن أحدهما دون اللغوي، وحينئذٍ يحمل على المعنى العرفي.

فأما إذا لم يُفهم أحدهما إلا بقرينة صار مشتركًا بين المفهومين وطُلِبَ المرجِّح، ثم بعدهما يُحمل على المفهوم اللغوي الحقيقي، ولذلك إذا جاء لفظ الصلاة في الأصل فيُحمل على المعنى الشرعي، وإذا تعذر حمله على المعنى الشرعي حُمل على المعنى اللغوي، لأن الصلاة ليس لها معنىً عرفي، وإنما يكون ذلك فيما إذا كان له معنىً عرفي ومعنىً شرعي أو لغوي، وحينئذٍ يحصل التعارض ويحمل عليه.

ومن أمثلته قوله صلى الله عليه وسلم: من دعي إلى وليمة فليجب، فإن كان مفطرًا فليأكل، وإن كان صائمًا فليُصلِّ، يعني يركع ركعتين؟ الجواب: لا، يعني: فليدعُ.

ثم المجازي صيانة للكلام، يعني: إذا لم يمكن حمل اللفظ على المعنى اللغوي حُمل على المعنى المجازي، والترتيب هكذا: الشرعي أولًا، ثم المعنى العرفي .. العام طبعًا، ثم المعنى اللغوي، فإن تعذر حمله على واحد من هذه الثلاث حينئذٍ تعذر حمله على حقيقته فيعدل إلى المجاز.

هذا ما ذكره الأصوليين.

وَاللَّفْظُ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّرْعِيِّ

فَاللُّغَوِي ... إِنْ لَم يَكُنْ فَمُطْلَقُ العُرْفِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت