فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 1890

* يجوز التعبد بالقياس عقلًا ووقوعه شرعًا.

* حجية القياس.

* يجوز ثبوت كل الأحكام بنص من الشارع لا بالقياس.

* أقسام النفي: أصلي , ويجري فيه قياس الدلالة.

* طارئ ويجري فيه قياس الدلالة والعلة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَيَجُوزُ التَّعَبُّدُ بِالْقِيَاسِ عَقْلًا) هذا شروعٌ منه في بيان حكم القياس هل هو حجة أم لا؟

وإن كان أكثر الأصوليين يعتنُون بذكر هذه المسألة عند أول الشُّروع في كتاب القياس أو باب القياس، ولا تُؤخر؛ لأن النظر في الفرع الذي هو حقيقة القياس نظرٌ في شرعيته هل هو جائزٌ أم لا؟

قال: (وَيَجُوزُ التَّعَبُّدُ بِالْقِيَاسِ عَقْلًا) قيَّده بالشرعيات.

ثم التعبير بالجواز إنما يريد به الأصوليون الجواز عقلًا، فلو قال: يجوز التعبد بالقياس لعُلم أنه من جهة العقل، لكن أراد أن يبيّن أن الخلاف هنا إنما هو في محل واحد وهو العقل إن صحَّ؛ لأن المصنف يرى الإجماع على أن الصحابة أجمعوا على شرعية القياس.

قال: (وَيَجُوزُ التَّعَبُّدُ بِالْقِيَاسِ عَقْلًا) قيَّدَه: {فِي الشَّرْعِيَّاتِ} يعني: في الأمور الشرعية الدينية لا الدنيوية، وأما الدنيوية هذه أمرها إلى العقل إن لم يرد شرع أو جاء شرع فلا إشكال فيه، وإنما الكلام في القياس الشرعي هل تثبت به أحكام الشرعية أم لا؟

قال: (عَقْلًا) {عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ} .

بل هو محل وفاقٍ من الصحابة يعني: يجوز عقلًا إجماعًا، كما أنه واقعٌ إجماعًا.

فثم مسألتان: جائزٌ عقلًا. وهذا محل وفاق؛ لأنه أجمع الصحابة على أن القياس واقعٌ في الشريعة، وهل يمكن أن يُجمع على ما لا يجوز عقلًا؟ نقول: لا يمكن، إذا كان الدليل هو الإجماع يجب أن نقول: يجوز التعبد بالقياس عقلًا بالإجماع، ولا نعتبر خلاف من خالف في هذه المسألة.

قال: {وَمَعْنَى التَّعَبُّدِ بِهِ عَقْلًا: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِعُ، إذَا ثَبَتَ حُكْمٌ فِي صُورَةٍ وَوُجِدَ فِي صُورَةٍ أُخْرَى مُشَارِكَةٍ لِلصُّورَةِ الأُولَى فِي وَصْفٍ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّكُمْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ فِي الصُّورَةِ الأُولَى مُعَلَّلٌ بِذَلِكَ الْوَصْفِ، فَقِيسُوا الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الأُولَى} .

العقل لا يمنع أن يأتي آية بهذا اللفظ أو أن يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا .. هل يمنع؟ لا يمنع، إذًا: يجوز عقلًا.

ولو استدل بوقوعه شرعًا بأن ما أجمع عليه الصحابة أو ما وقع أنه لا يمكن أن يكون ممتنعًا لكان أولى من هذه الأدلة.

{اسْتُدِلَّ} لهذا المذهب {بِأَنَّهُ لاَ يَمْتَنِعُ عَقْلًا أَنْ يَقُولَ الشَّارِعُ: حَرَّمْتُ الْخَمْرَ لإِسْكَارِهَا، فَقِيسُوا عَلَيْهَا مَا فِي مَعْنَاهَا ; لأِنَّ هَذَا يَتَضَمَّنُ دَفْعَ ضَرَرٍ مَظْنُونٍ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَقْلًا، فَالْقِيَاسُ وَاجِبٌ عَقْلًا، وَالْوُجُوبُ يَسْتَلْزِمُ الْجَوَازَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت