فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 1890

قال: {قَطْعٌ يَقْتَضِي وُجُوبَ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ} كلهم {فَيَكُونُ وُجُوبُهُ كَوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ} كما لو اشتركوا في قتله قُتل الجميع، هذا هو الحكم: لو اشترك عشرة في قتل زيدٍ قتل الجميع قصاصًا.

كذلك لو اشتركوا في قطع يده مثلًا، اشتركوا في الدية كذلك.

قَطْعٌ يَقْتَضِي وُجُوبَ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ. فَيَكُونُ وُجُوبُهُ كَوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ، فَوُجُوبُ الدِّيَةِ لَيْسَ عَيْنَ عِلَّةِ الْقِصَاصِ بَلْ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهَا.

وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَوْ بِأَحَدِ مُوجَبِهَا.

(أَوْ بِأَحَدِ مُوجَبِهَا) يعني: موجب العلة.

{يَعْنِي: أَوْ جُمِعَ فِي الْقِيَاسِ بِأَحَدِ مُوجَبَيْ الْعِلَّةِ فِي الأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لِمُلازَمَةِ الآخَرِ، فهُوَ قِيَاسُ دَلالَةٍ} .

(أَوْ بِأَحَدِ مُوجَبِهَا) يعني: موجَبي العلة، بالمثالين المذكورين، أثِم به فاعله، أو بحكمٍ من أحكام العلة. ولا شك أن هذين النوعين موجَبان للعلة وليس موجِبين بالكسر .. موجَبان.

قال: (فِي الْأَصْلِ) يعني: وجود هذا الملزوم في الأصل. يعني: لم يُلاحَظ في الأصل المقيس عليه العلة، وإنما لُوحِظ في الأصل إما دليل العلة أو موجَبِها.

فحينئذٍ نقول: أُلحق الفرع بالأصل بجامعٍ، ما هو هذا الجامع؟ دليل العلة وليس هو عينَ العلة.

قال: لِمُلازَمَةِ الآخَرِ، فهُوَ قِيَاسُ دَلالَةٍ.

وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ، وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ يعني: الثالث -القياس في معنى الأصل-: (وَمَا جُمِعَ بِنَفْيِ الْفَارِقِ فَقِيَاسٌ فِي مَعْنَى الْأَصْلِ) وهو القياس الجلي الذي قدَّمه فيما سبق؛ لأنه هو بعينه مفهوم الموافقة.

{وَمَا جُمِعَ بِنَفْيِ الْفَارِقِ كَإِلْحَاقِ الْبَوْلِ فِي إنَاءٍ، ثُمَّ يَصُبُّهُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ بِالْبَوْلِ فِيهِ} يعني: ملحقٌ به، هل بينهما فرقٌ؟ لا فرق بينهما.

قال: {فهُوَ قِيَاسٌ فِي مَعْنَى الأَصْلِ} .

يعني: كأنه مساوٍ للأصل من كل وجه، وهو بعينه القياس الجلي إن سميناه قياسًا، وهو بعينه مفهوم الموافقة.

ثم قال: (وَيَجُوزُ التَّعَبُّدُ بِالْقِيَاسِ فيِ الشَّرْعِيَّاتِ عَقْلًا) .

هذه مسألة تأتي بحثها، والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت