فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 1890

{بِأَنْ كَانَ الْقِيَاسُ بِذِكْرِ الْجَامِعِ وَكَانَ الْجَامِعُ هُوَ الْعِلَّةَ فهُوَ قِيَاسُ عِلَّةٍ} ومر معنا أن المصنف أراد بالحد السابق: ردُّ فرعٍ لأصلٍ لعلة جامعة في الحكم. أراد به قياس العلة، فإذا أُطلق القياس انصرف إلى هذا النوع.

وإذا أُطلقت الأحكام المترتبة على القياس انصرف إلى هذا النوع، هو الأم والأسّ عندهم.

قال هنا: {إنْ صُرِّحَ فِيهِ أَيْ: فِي الْقِيَاسِ بِهَا أَيْ: بِالْعِلَّةِ، بِأَنْ كَانَ الْقِيَاسُ بِذِكْرِ الْجَامِعِ وَكَانَ الْجَامِعُ هُوَ الْعِلَّةَ فهُوَ قِيَاسُ عِلَّةٍ كَقَوْلِنَا فِي الْمُثَقَّلِ: قَتْلٌ عَمْدٌ عُدْوَانٌ، فَيَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ كَالْجَارِحِ} وهو كذلك.

النبيذ فرعٌ والخمر أصلًا والعلة هي الإسكار، حينئذٍ تقول: هذا قياس عِلَّة.

{وَإِنْ كَانَ الْجَامِعُ وَصْفًا لازِمًا مِنْ لَوَازِمِ الْعِلَّةِ} ليست هي عين العلة وإنما وصفٌ لازم.

{وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ} : (وَإِنْ جُمِعَ فِيهِ بِمَا يُلَازِمُهَا) يعني: بما هو ملازمٌ للعلة ويدل عليها.

قال: {وَإِنْ جُمِعَ فِيهِ أَيْ فِي الْقِيَاسِ بِمَا يُلازِمُهَا أَيْ الْعِلَّةِ كَقِيَاسِ النَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ بِجَامِعِ الرَّائِحَةِ الْفَائِحَةِ الْمُلازِمَةِ لِلشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ؛ لأَنَّ الرَّائِحَةَ لَيْسَتْ نَفْسَ الْعِلَّةِ} .

الإسكار شيء ورائحة العلة شيءٌ آخر، وهي ملزومة يعني: ملزومة للعلة.

قال: {أَوْ جُمِعَ فِي الْقِيَاسِ بِأَثَرٍ مِنْ آثَارِ الْعِلَّةِ، كَقَوْلِنَا فِي الْمُثْقَلِ: قَتْلٌ أَثِمَ بِهِ فَاعِلُهُ} هنا باعتبار ما يترتب عليه وهو الحكم. وليس حكمًا وإنما هو أثرٌ.

{كَقَوْلِنَا فِي الْمُثْقَلِ: قَتْلٌ أَثِمَ بِهِ فَاعِلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَتْلٌ فَوَجَبَ فِيهِ الْقِصَاصُ كَالْجَارِحِ} هو قياس فاسد هذا لكن كمثال، وإلا نقول: كذا أثِم به فاعله. بمجرد الإثم لا، يأثم على القتل، ويأثم على السبِّ، ويأثم .. وهذه متفاوتة، الصغيرة يأثم عليها والكبيرة يأثم عليها، والكفر يأثم عليه.

إذًا: هذا قياسٌ فيه نظر، لكن المراد المثال هنا.

فإذا جمع بين الفرع والأصل بالإثم نقول: هذا أثرٌ للعلة، لكن لا يصح به مثال وإنما المراد به لا يصح لهم إلا رائحة ما مر معنا.

فَوَجَبَ فِيهِ الْقِصَاصُ كَالْجَارِحِ فَالإِثْمُ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الْعِلَّةِ لا نَفْسُهَا.

أَوْ جُمِعَ فِي الْقِيَاسِ بِحُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الْعِلَّةِ، كَقَوْلِنَا فِي قَطْعِ الأَيْدِي بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ: قَطْعٌ يَقْتَضِي وُجُوبَ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ. فَيَكُونُ وُجُوبُهُ كَوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ، فَوُجُوبُ الدِّيَةِ لَيْسَ عَيْنَ عِلَّةِ الْقِصَاصِ وجوب الدية هذا حُكم، ترتَّب على القتل.

{فَوُجُوبُ الدِّيَةِ لَيْسَ عَيْنَ عِلَّةِ الْقِصَاصِ بَلْ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهَا} .

حينئذٍ جُمِع بين الفرع والأصل هنا في حُكمٍ من أحكامها."قولنا في قطع الأيدي باليد الواحدة"قُطعت أيدي يعني: إذا اشترك خمسة في قطع يد زيد، تُقطَع أيديهم كلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت