* هل يجوز أن يقال لنبي ومجتهد احكم بما شئت؟.
* نافي الحكم عليه دليل كمثبته.
* إذا أحدثت مسألة لا قول فيها ساغ الاجتهاد فيها.
* حد التقليد لغة واصطلاحًا.
* هل يحرم التقليد في معرفة الله والتوحيد والرسالة وما هو معلوم من الدين بالضرورة؟.
* لا يستفتى إلا من عرفه عالمًا عدلًا ولو عبدًا وأنثى وأخرس بإشارة مفهومة.
* يلزم ولي الأمر منع من لم يعرف بعلم أو جهل حاله.
* جواز أخذ مفتي رزقه من بيت المال.
* صفات المفتي.
* هل يلزم المفتي تكرار النظر والمستفتي تكرار السؤال عند تكرار الواقعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قال: (فَصْلٌ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِنَبِيٍّ أَوْ مُجْتَهِدٍ: اُحْكُمْ بِمَا شِئْت فَهُوَ صَوَابٌ وَيَكُونُ مَدْرَكًا شَرْعِيًّا وَيُسَمَّى: التَّفْوِيضَ) .
عِنْدَ الأَكْثَرِ؛ لأَنَّ طَرِيقَ مَعْرِفَةِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ: إمَّا التَّبْلِيغُ عَنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِإِخْبَارِ رُسُلِهِ عَنْهُ بِهَا، وَهُوَ مَا سَبَقَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَثَبَتَ بِسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمَا تَفَرَّعَ عَنْ ذَلِكَ، مِنْ إجْمَاعٍ وَقِيَاسٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الاسْتِدْلالاتِ، وَطُرُقِهَا بِالاجْتِهَادِ، وَلَوْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وإلى هنا هو الحكم الشرعي، وما عداه ليس بحكمٍ شرعي، ما دام أنه حُصر في التبليغ عن الله تعالى بالوجوه المذكورة، حينئذٍ يُحصر الحكم الشرعي فيه دون ما سواه.
{وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ طَرِيقُ مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ: التَّفْوِيضُ إلَى رَأْيِ نَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ} يمكن أن يقال بأنه -كجوازٍ عقلي- أن يقول ذلك الباري جل وعلا لنبيٍ، وأما لعالمٍ فلا، وإنما هذا يفتح باب البدع ويفتح باب الكفر ونحو ذلك.
قال: {فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِنَبِيٍّ أَوْ لِمُجْتَهِدٍ غَيْرِ نَبِيٍّ: اُحْكُمْ بِمَا شِئْت فَهُوَ صَوَابٌ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلامِ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ، وَصَرَّحَا بِجَوَازِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ} .
هذا جوازًا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد يسلَّم.
فَيَكُونُ حُكْمُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَدَارِكِ الشَّرْعِيَّةِ.
فَإِذَا قَالَ هَذَا حَلالٌ عَرَفْنَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الأَزَلِ حَكَمَ بِحِلِّهِ، وَكَذَا هَذَا حَرَامٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ هذا إذا قاله نبي قد يقال بأنه مما أفاضه الله تعالى عليه.
وأما عالمٌ أو مجتهدٌ ليس بنبي، ليس ثَم وحيٌ بينه وبين الباري جل وعلا فكيف يقال بأنه إذا قال هذا حلال علِمنا أن الله تعالى حكم بحله في الأزل؟ هذا لا شك أنه ليس بطريقٍ موصل لمعرفة الحكم الشرعي.
قال: {فَإِذَا قَالَ هَذَا حَلالٌ عَرَفْنَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الأَزَلِ حَكَمَ بِحِلِّهِ، وَكَذَا هَذَا حَرَامٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، لا أَنَّهُ يُنْشِئُ الْحُكْمَ} .
ما الذي يميز بين ذا وذاك؟ إذا قال المجتهد غير النبي: هذا حلال، من أين نعلَم أن هذا أنشأ حكمًا، أو أنه لم ينشئ حكمًا؟ هذا فيه التباس.