فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 1890

{لأَنَّ ذَلِكَ} أي: الحكم مِنْ خَصَائِصِ الرُّبُوبِيَّةِ، قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَبِعَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ، وَتَرَدَّدَ الشَّافِعِيُّ، أَيْ فِي جَوَازِهِ، كَمَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ.

وَقَالَ: الْجُمْهُورُ فِي وُقُوعِهِ يعني: أن ترَدُّد الشافعي في الوقوع.

قال الجمهور في وقوعه. يعني: تردُّد الشافعي ليس في جوازه وإنما في وقوعه هل هو واقعٌ أم لا؟

قال: {وَلَكِنَّهُ} يعني: الشافعي قَاطِعٌ بِجَوَازِهِ، وَالْمَنْعُ: إنَّمَا هُوَ مَنْقُولٌ عَنْ جُمْهُورِ الْمُعْتَزِلَةِ، قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ.

وَمَنَعَهُ السَّرَخْسِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ؛ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَذَكَرَهُ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَأَنَّهُ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا؛ لأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ أَمَارَةٌ، فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِغَيْرِ طَلَبِهَا؟.

وهذا المنع وهو كذلك، ثم الشريعة وُضعت لمصلحة العبد، والذي يميِّز هذا عن ذاك إنما هو الباري جل وعلا.

على كلٍ: المسالة في جوازها إن كانت من شأن النبي يقال له: احكم بما شئت، والله تعالى يعلم الحكم ويوفقه. وهذا لا إشكال فيه يجوز عقلًا.

وأما غير النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فالأصل فيه المنع.

قال: {وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي النَّبِيِّ دُونَ غَيْرِهِ} نعم. وهذا أظهر.

واختاره ابن حمدان والسمعاني كذلك أنه يجوز في شأن النبي دون غيره. وهو كذلك؛ لأنه غير النبي كيف يميِّز أن هذا من تفويض الباري جل وعلا أو أنه من عند نفسه؟

وإذا أخبر هو كيف هو يميِّز بين هذا أنه من فيض الباري أو لا؟

قال: {وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ لَمْ يَقَعْ فِي الأَصَحِّ} .

إذًا: من باب الجواز العقلي فحسب.

قال: وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ لَمْ يَقَعْ فِي الأَصَحِّ.

قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ.

وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا لِلْقَوْلِ الأَوَّلِ: بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: (( إلاَّ مَا حَرَّمَ إسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ ) )قوله: (( عَلَى نَفْسِهِ ) )فيه إشارة إلى أن التحريم من جهة نفسه ليس من جهة الباري، لكن إسرائيل المراد به من؟ يعقوب عليه السلام. إذًا: نبي، تصويرها في غير نبي هذا فيه نظر.

{لأَنَّهُ لا يُمْكِنُ أَنْ يُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِهِ إلاَّ بِتَفْوِيضِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الأَمْرَ إلَيْهِ، لا أَنَّهُ بِإِبْلاغِهِ ذَلِكَ الْحُكْمَ لِتَخْصِيصِ هَذَا التَّحْرِيمِ بِنِسْبَتِهِ إلَيْهِ، وَإِلاَّ فَكُلُّ مُحَرَّمٍ فَهُوَ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، إمَّا بِالتَّبْلِيغِ أَوْ بِالتَّفْوِيضِ} .

وهذا قيل: محتمِل، يعني: ليس هذا التفسير بمسلَّمٍ من كل وجهٍ، هل هو باجتهادٍ أو بإذنٍ من الله تعالى؟ قولان للمفسرين.

يعني: ليس متعيِّن أن يكون هذا من التفويض، بل يحتمل أنه اجتهادٌ من إسرائيل عليه السلام.

قال: {وَاسْتُدِلَّ لَهُ أَيْضًا بِمَا فِي مُسْلِمٍ: } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت