فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 1890

* المعلومان إما نقيضان أو خلافان أو ضدان.

* حد الظن والوهم والشك.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: الْمَعْلُومَانِ: إمَّا نَقِيضَانِ لا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ، أَوْ خِلَافَانِ يَجْتَمِعَانِ وَيَرْتَفِعَانِ، أَوْ ضِدَّانِ) أَوْ مِثْلَانِ، وهذه هي قسمة رباعية، أراد المصنف من هذا الفصل أن يبين متعلق المعلوم، لما كان العلم لا بد أن يتعلق بمعلوم ناسب أن يذكر في هذا الفصل طرفًا من أحوال المعلوم، عندنا علم وهو الإدراك، وعندنا معلوم وهو متعلق الإدراك، وعندنا إدراك ومدرَكٌ ومدرِك، المدرِك هو العالم المتصف بصفة العلم، والإدراك هو حقيقة العلم، والمدرَك هو الشيء المعلوم، وهو الذي أراد أن يبينه في هذا الفصل.

لما كان العلم لا بد أن يتعلق بمعلوم ناسب أن يذكر في هذا الفصل طرفًا من أحوال المعلوم، وهذا الفصل قدمه المصنف خالف فيه التحرير، صاحب التحرير جعله في باب الأمر؛ لأن ثَمَّ مسألة هناك في باب الأمر وهي: هل الأمر عين النهي؟ قال: {لَوْ لَمْ يَكُنْ عَيْنًا لَكَانَ ضِدًّا, أَوْ مِثْلًا أَوْ خِلاَفًا} وحينئذٍ تصور هذه المسألة على وجهها في باب الأمر ينبني على هذا المعنى، لا بد أن تعلم ما هو الضد وما هو المثل، وما هو الخلاف، فناسب أن يذكر هذا الفصل لكنه قدمه على باب الأمر؛ لأن هذه الفصول المتوالية المتتالية متعلقة بالمقدمات، فلا علاقة بباب الأمر أن يُجعل فصل يتعلق بمعرفة المعلوم وأقسامه الأربعة، وإنما المناسب أن يجعله في المقدمات.

وما ذكره المصنف هنا في أن المعلومين إما نقيضان أو خلافان أو ضدان أو مثلان، هذه في الجملة داخلة تحت قسم التباين، ولذلك نقول قبل ذلك: كل معقولين لا بد أن تكون بينهما إحدى نسب أربع لا خامسة لها البتة، وهي: المساواة، والتباين، والعموم والخصوص المطلق، والعموم والخصوص الوجهي. هذه كلها سيذكرها المصنف في هذا الفصل، أربعة أقسام وهي ما يسمى بالنسب الأربعة، المعلومان إما أن يكون بينهما مساواة، أو تباين، أو عموم وخصوص مطلق، أو عموم وخصوص وجهي، المناسب هنا أن نذكر أولًا التباين؛ لأن الذي ذكره المصنف متعلق به، ثم التباين ينقسم إلى قسمين: تباين مخالفة وتباين مقابلة، تباين المخالفة: هو أن الحقيقتين متباينتان في ذاتيهما، يعني: كل حقيقة لها ذات منفصلة مغايرة لحقيقة الذات الأخرى، ولكن ليس بينهما غاية المنافاة، بمعنى: أنه يمكن اجتماعهما في ذات واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت