فهرس الكتاب

الصفحة 1428 من 1890

* تتمة شرح التعريف.

* هل يشترط اشتمال العلة على حكمة مقصودة.

* العلة قد تكون رافعة وقد تكون دافعة أو فاعلتهما.

* انضباط العلة.

* يعلل ثبوتي بعدم.

* شروط العلة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: الْعِلَّةُ) .

هذا ما يتعلق بالركن الثاني وهو من أركان القياس.

بعدما تقدم ما يتعلق بشروط حكم الأصل، ثنَّى بما يتعلق بشروط العلة .. بعد بيان حقيقتها.

قلنا: عرَّف المصنف هنا العلة بما اشتهر عند الأشاعرة المتكلمين (مُجَرَّدُ أَمَارَةٍ وَعَلَامَةٍ نَصَبَهَا الشَّارِعُ دَلِيلًا) .

وهذا مبني على أن أفعال الباري جل وعلا لا لعلة ولا لغاية. يعني: غير معلَّلة.

فمن اعتقد بأن أفعال الباري لا تُعلَّل وأن أفعاله سواء كانت المتعلقة بالربوبية أو المتعلقة بالألوهية، أو المتعلقة بالأمر والنهي مطلقًا يعني: سواء الشرعي والكوني أنه غير معلل.

حينئذٍ عرَّف العلة بأنها مجرد أمارةٍ .. إلى آخر ما ذكره المصنف، وعرفنا أن هذا إذا كان مبنيًا على أصلٍ فاسدٍ، فحينئذٍ كان الفرع فاسدًا مثله.

والصواب والذي عليه أهل السنة والجماعة: أن أفعال الباري جل وعلا كلها لحكمٍ باهرة ومصالح عظيمة، وينبني على ذلك أن الأحكام المرتبطة بالمحال إنما هي لأجل عللٍ قامت بتلك المحال.

قال هنا: (الْعِلَّةُ مُجَرَّدُ أَمَارَةٍ) .

الآمدي انتقد هذا التعريف مع كونه هو يعد من المتكلمين.

قال الآمدي: لو كانت مجرد أمارة فالتعليل بها ممتنع من وجهين:

الأول: أنه لا فائدة في الأمارة سوى تعريف الحكم، والحكم معروفٌ بالخطاب لا بالعلة المستنبطة منه.

إذا قيل بأن العلة معرِّف للحكم يعني دلت على الحكم. نقول: الذي دل على الحكم الخطاب وليس هو العلة، فحينئذٍ كيف تُجعل العلة معرِّفة للحكم؟ هذا تَكرار، كأنه جعل العلة هي النص، وهذا ليس مرادهم.

إذًا: أنه لا فائدة في الأمارة سوى تعريف الحكم، والحكم معروفٌ بالخطاب لا بالعلة المستنبطة.

الثاني: أن علة الأصل مستنبطة من حكم الأصل ومتفرعةٌ عنه، فلو كانت معرِّفةً لحكم الأصل لكان متوقفًا عليها ومتفرعًا عنها وهو دور ممتنع.

لأن حكم الأصل متوقفٌ على العلة، والعلة معرِّفة لحكم الأصل، فلزم منه أن كلًا منهما متوقفٌ عن الآخر، لا يُعرف إلا به، لزم من ذلك الدور.

ولذلك عرَّف الآمدي وابن الحاجب العلّة بأنها: الباعث.

وهو لا شك أنها باعث، لكن ليس المراد أنها ثم نقصًا يتعلق بالباري، لكنها ملاحظة في التشريع.

بأنها: الباعث أي: مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم. وافق أهل السنة والجماعة هنا في هذا التعريف. وهو الآمدي وتبعه ابن الحاجب.

إذًا: قول المصنف: (الْعِلَّةُ: مُجَرَّدُ أَمَارَةٍ وَعَلَامَةٍ نَصَبَهَا الشَّارِعُ دَلِيلًا عَلَى الْحُكْمِ) .

هذا التعريف غلطٌ من أصله؛ لأنه مبنيٌ على قول المتكلمين بأن أفعال الباري لا تُعلَّل.

قال: {وَيَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّفَ، كَالْغَيْمِ هُوَ أَمَارَةٌ عَلَى الْمَطَرِ، وَقَدْ يَتَخَلَّفُ وَهَذَا لا يُخْرِجُ الأَمَارَةَ عَنْ كَوْنِهَا أَمَارَةً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت