فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 1890

* الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا به.

* الأمر بالصفة أمر بالموصوف.

* الأمران المتعاقبان , هل يعمل بهما , أو الثاني تأكيد؟ على تفصيل.

* حد النهي , وصفته.

* ترد صفة النهي لمعان.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

لا زال الحديث فيما يتعلق بالمعاني التي تأتي لها: افعل في لسان العرب، وهي إما حقيقة أو مجاز.

ومعلومٌ أن الإيجاب هو الحقيقة، والندب والإباحة وهما متعلقان الحكم الشرعي يكون مجازًا، وما عداه كذلك يستعمل لكنه على جهة المجاز، ولا بحث للأصول فيه، لا يتعلق بالحكم الشرعي، إنما يُنظر في افعل هل هي للإيجاب وذلك يكون عند التجرد من القرائن، ثم إن خرجت عن الإيجاب إلى حكم شرعي إما ندب وإما إباحة.

قال: (وَتَأْدِيبٍ) .

يعني: وَالسَّادِسُ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى تَأْدِيبٍ نَحْوُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ فِي حَالِ صِغَرِهِ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ يُدْخِلُ ذَلِكَ فِي قِسْمِ النَّدْبِ. مِنْهُمْ الْبَيْضَاوِيُّ.

لأن الأدب مندوبٌ إليه، والأدلة دلت على أن مطلق صيغة افعل تدل على الوجوب، هذا الأصل إذا تجردت عن القرائن.

سواءً كان لأدب أو غيره، وما شاع عند بعض الأصوليين بأن افعل إذا كانت للأدب أو للإرشاد فهي للندب، وما كانت متعلقة بالعبادات فهي للإيجاب. هذا تفريقٌ بغير دليل؛ لأن الأدلة عامة دلت على أن مطلق الأمر للوجوب، حينئذٍ يُحمل عليه دون تفصيل، ومن فصَّل فعليه الدليل ولا دليل.

{وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَقْرَبُ مِنْ النَّدْبِ، وهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْمُغَايَرَة} .

قال: (وَامْتِنَانٍ) .

يعني: {السَّابِعُ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى امْتِنَانٍ نَحْوُ قوله تعالى: (( وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ ) )} .

هذا (( مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ ) )فيه معنى الإباحة .. أباحه الله عز وجل، ولا مانع أن يُجعل فيه معنى الامتنان، لكن هل هو حكمٌ شرعي؟ الجواب: لا، وإنما يؤخذ منه الإباحة.

قال: {وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِبَاحَةِ: أَنَّ الإِبَاحَةَ مُجَرَّدُ إذْنٍ} مع كونه فرق بين الإذن والإباحة فيما سبق.

{وَالامْتِنَانُ لا بُدَّ فِيهِ مِنْ اقْتِرَانِ حَاجَةِ الْخَلْقِ لِذَلِكَ وَعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِ، وَالْعَلاقَةُ بَيْنَ الامْتِنَانِ وَالْوُجُوبِ: الْمُشَابَهَةُ فِي الإِذْنِ؛ إذْ الْمَمْنُونُ لا يَكُونُ إلاَّ مَأْذُونًا فِيهِ} .

يعني: أراد أن يميز بين الامتنان والإباحة. والصواب أن يقال: الوجوب قد يكون فيه امتنان والإباحة قد يكون فيها امتنان.

لكن الامتنان هل هو حكمٌ شرعي بحيث إذا حُملت صيغة افعل على الامتنان دلت على حكم شرعي؟ الجواب: لا، فإما ندبٌ وقد يكون فيه امتنان، وإما إباحة وقد يكون فيه امتنان، وإما إيجاب وقد يكون فيه امتنان، وإما أن يكون امتنان وليس فيه إيجاب ولا ندبٌ ولا إباحة، لكن يلزم من الامتنان أن يكون مباحًا. يعني: مأذونًا فيه؛ إذ لا يمتن الله تعالى بشيء على الخلق إلا بما كان مباحًا، وهذا واضحٌ بيّن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت