إما الإيجاب وهو إذا تجردت عن القرائن، إن وجدت قرينة فحينئذٍ إما ندبٌ وإما إباحة، فإن لم يكن إباحة تعين أن يكون ندبًا. فلا فرق بين الندب وبين ما سماه بالإرشاد؛ إذ متعلق الكل الدنيا والآخرة.
ولا شك أن الباري جل وعلا قد يعلِّق بعض الأوامر بما يتعلق بمصالح الدنيا، فإنها ليست خارجة عن أحكام الشرع، كيف يقال أنها تعلقت بمصالح دنيوية ثم لا ثواب فيها؟ نقول: هذا فاسد، ولذلك لم يذكر دليلًا على هذا التفريق، وإنما شاع عند الفقهاء، يقال: هذا إرشاد فلا ثواب فيه.
قال: (وَإِذْنٍ) يعني: الخامس تأتي بمعنى الإذن.
نَحْوَ قَوْلِ مَنْ بِدَاخِلِ مَكَانٍ لِلْمُسْتَأْذِنِ عَلَيْهِ: اُدْخُلْ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يُدْخِلُ هَذَا فِي قِسْمِ الإِبَاحَةِ.
قال الزركشي: وكأنه قِسمٌ من الإباحة.
وقد يفرَّق بين الإذن والإباحة: أن {الإِبَاحَةَ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ صِيَغِ الشَّرْعِ الَّذِي لَهُ الإِبَاحَةُ وَالتَّحْرِيمُ} . يعني: حكم شرعي، وأما الإذن فهذا يكون من الشرعي ومن غير الشرعي. تقول لزيدٍ يطرق الباب: ادخل. يعني: أذنت لك بالدخول.
هذا ليس بحكم شرعي، لكن التعبير عنه بكونه إباحة فهي حكمٌ شرعي فلا بد أن يكون مستندًا إلى حكمٍ شرعي.
قال: (وَتَأْدِيبٍ) يعني: المعنى السادس تأتي بمعنى التأديب. والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!