* تعريف الدليل والدال.
* حد العلم , واطلاقاته.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (فصْلٌ: الدَّالُّ: النَّاصِبُ لِلدَّلِيلِ) .. إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى.
عقد هذا الفصل في بيان ما يتعلق بالدليل الذي هو واحد الأدلة، وَلَمَّا كَانَ مَوْضُوعُ عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ على ما سبق التنصيص عليه هو: (الأَدِلَّةُ الْمُوَصِلَةُ إِلَى الْفِقْهِ) الأدلة قلنا: جمع دليل يحتاج إلى معرفة الدليل.
(فَصْلٌ) أي: هذا فصل، وهو خبر لمبتدأ محذوف.
{الْفَصْلُ لُغَةً: الْحَجْزُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ. وَمِنْهُ فَصْلُ الرَّبِيعِ ; لأَنَّهُ يَحْجِزُ بَيْنَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. وَهُوَ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ كَذَلِكَ ;لأَنَّهُ يَحْجِزُ بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَسَائِلِ وَأَنْوَاعِهَا} .
والفصل: فَعْلٌ، حينئذٍ إما أن يكون بمعنى اسم فاعل، وإما أن يكون بمعنى اسم المفعول، يعني المصدر (فَعْلٌ) قد يُراد به اسم الفاعل وقد يراد به اسم المفعول على المشهور، وحينئذٍ يكون على المعنى الأول: هذا الكلام فاصل ما بعده عما قبله، أو هذا الكلام مفصول عما قبله.
قال: (الدَّالُّ: النَّاصِبُ لِلدَّلِيلِ) ، الدال اسم فاعل من دل يدُل فهو دال، وسيعقد المصنف -رحمه الله تعالى- فصلًا خاصًا بالدلالة وأنواعها.
(الدَّالُّ: النَّاصِبُ لِلدَّلِيلِ) الناصب اسم فاعل: نَصَبَ، يُقال: نصب الشيء أقامه ورفعه، الناصب لأي شيء؟ قال: (لِلدَّلِيلِ) .
وعرفنا أن الدليل هو: واحد الأدلة، التي هي موضوع أصول الفقه، ومن هو الناصب للدليل؟ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، والدليل هو القرآن المراد هنا، الناصب له: الذي جعله علامة على غيره الحكم الشرعي هو الله عز وجل.
{قَالَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله تعالى: وَأَنَّ الدَّلِيلَ الْقُرْآنُ} . فجعلوا الدال غير الدليل، يعني بعض أهل العلم .. ثَم مسألة: هل الدليل هو الدال أم هما متغايران؟
مضى المصنف هنا على التفرقة بين الدال وبين الدليل، فالدال هو الناصب .. الذي جعل الدليل علامة على غيره، والدليل هو القرآن، فحينئذٍ جعلوا الدال غير الدليل.
قال أبو الخطاب في التمهيد: الدال: الناصب للدليل وهو صاحب الشرع؛ لأن كل من نصب الدليل يسمى دالًا، هذا قول وهو الذي قدمه المصنف رحمه الله تعالى هنا تبعًا للتحرير.
{وَقِيلَ: إنَّ الدَّالَّ وَالدَّلِيلَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ} فهما مترادفان، فالدال هو الدليل والدليل هو الدال {وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ} وعليه حينئذٍ"دَلِيل"فَعِيل .. يكون {بِمَعْنَى فَاعِلٍ} ، مأخوذ من الدلالة وهي الإرشاد، وهي فهم أمر من أمر مطلق كما سيأتي {كَعَلِيمٍ وَسَمِيعٍ, بِمَعْنَى عَالِمٍ وَسَامِعٍ} .