فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1890

إذًا: على قول أكثر المتأخرين الأصوليين لا فرق بين الدال والدليل، وإن كانوا لا يعبرون بالدال وإنما التعبير عندهم بالدليل، فحينئذٍ يُفسَّر الدليل: فعيل بمعنى فاعل، بمعنى دال، فالدال هو الدليل والدليل هو الدال، وعلى القول الأول فرق بين النوعين.

(وَهُوَ لُغَةً الْمُرْشِدُ وَمَا بِهِ الإِرْشَادُ)

(وَهُوَ) {أَيْ وَالدَّلِيلُ} لما عرَّف الدال أراد أن يبين لنا ما هو الدليل، قال: (وَهُوَ) .

{أَيْ وَالدَّلِيلُ} (لُغَةً) {أَيْ فِي اللُّغَةِ} له إطلاقان: حقيقي ومجازي، أما الحقيقي فهو (الْمُرْشِدُ) اسم فاعل من أرشد، يقال: أرشده هداه ودلَّه، {يَعْنِي أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْمُرْشِدِ حَقِيقَةً} .

(وَمَا) يعني: وشيء أو الشيء الذي (بِهِ الإِرْشَادُ) .. الإرشاد به. (بِهِ) متعلق بالإرشاد، والإرشاد والمرشد من مادة واحدة، الإرشاد هذا مصدر: أرشد يُرشد إرشادًا، والمرشد هذا اسم فاعل من أرشد، فحينئذٍ اشتركا في أصل المادة.

(مَا بِهِ الإِرْشَادُ) يعني: مَا يَحْصُلُ (بِهِ الإِرْشَادُ) ، لكن هذا الإطلاق مجازي وليس بحقيقي، المرشد الذي هو الدال، وما حصل به الإرشاد الذي هو العلامة هذا يسمى دليلًا مجازًا.

{فَالْمُرْشِدُ هُوَ النَّاصِبُ لِلْعَلاَمَةِ أَوْ الذَّاكِرُ لَهَا. وَاَلَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الإِرْشَادُ هُوَ الْعَلاَمَةُ الَّتِي نُصِبَتْ لِلتَّعْرِيفِ} .

قال في شرح التحرير: والمقصود أن المرشد إما الناصب أو الذي به الإرشاد من العلامات مثلًا، وإما الذاكر لذلك، ففيما نحن فيه -في فن أصول الفقه- الناصب: هو الله -الذي نصب الدليل هو الله- والذاكر: هو الرسول صلى الله عليه وسلم .. هو الناقل، وما به الإرشاد -الذي حصل به الإرشاد والهداية والدلالة-: هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما نشأ عنهما من الإجماع والقياس وغيرهما.

(وَشَرْعًا) يعني: الدليل في الشرع، بعدما عرفه في اللغة بأنه: المرشد حقيقة وما به الإرشاد مجازًا، شرعًا يعني: فِي اصْطِلاَحِ عُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ؛ لأن قوله: (شَرْعًا) الأصل فيه أنه جاء به الشرع وليس الأمر كذلك، وإنما يؤول على أن المراد به اصطلاح علماء الشريعة.

(وَشَرْعًا) أي: والدليل شرعًا (مَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهِ إلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ) .

(مَا) أَيْ الشَّيْءُ الَّذِي (يُمْكِنُ) عبّر بالإمكان، يقابله الفعل يعني: يُفهم منه .. من قوله: (يُمْكِنُ) أنه يسمى دليلًا ولو لم يُنظر فيه، (مَا يُمْكِنُ) عبّر بالإمكان لأنه يسمى دليلًا ولو لم ينظر فيه. العبرة حينئذٍ بالإمكان لا بالفعل؛ لأنه لو لم يكن كذلك لانتفى كون الشيء دليلًا عند عدم النظر فيه، وهو ليس كذلك، بل المراد به: ما يصلح أن ينظر فيه سواء نظر فيه بالفعل أو لا، فالمعتبر التوصل بالقوة لا بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت