* لا يجب على الله شيء عقلًا , ولا شرعًا.
* تعريف القرآن , والمفاضلة في آياته.
* معنى الكلام النفسي.
* الرد على من قال كلام الله هو الكلام النفسي.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
فلا زال الحديث فيما يتعلق بالمحكوم عليه، وهو الآدمي: ومرَّ أن شرطي التكليف هما: العقل، وفهم الخطاب.
ودل الإجماع، وقبل ذلك النص على أنه لا تكليف إلا بعقل، لا يُكلَّف إلا العاقل، فالمجنون بأنواعه غير مكلف، كذلك لا يكلف إلا من فهم الخطاب، وغير الفاهم كالصبي والنائم وغير ذلك، هذا غير مكلف.
وكما ذكرنا أن الإجماع منعقد على هذين الشرطين، فكل من انتفى عنه العقل فليس مكلفًا، وكل من انتفى عنه فهم الخطاب فليس مكلفًا، حينئذٍ كل ما وقع نزاع في جزئية معينة فيكون هذا مرد، إلا إذا جاء نصٌ ينُص على أنه غير مكلف ولو وجد فيه العقل وفهم الخطاب، حينئذٍ مرجعنا إلى النص، إذ مدار التكليف وعدمه على النصوص، وما جُعل هذان الشرطان إلا من أجل دلالة النص على النوعين.
ثم ذكر المصنف أنه لا يشترط حصول الشرط الشرعي، وثَم نزاع في حصول الشرط الشرعي: هل هو شرط لصحة التكليف أم لا؟ والصواب أنه لا يشترط، ثم بنا على ذلك مسألة مخاطبة الكفار بالفروع، هل هم مخاطبون أم لا؟ والمسألة فيها نزاع، والصحيح: أنهم غير مخاطبين، الكفار هنا عام في الكافر الأصلي وعدمه.
ثم ذكر بعض الصور التي وقع فيها النزاع بين الأصوليين فيمن هل يعتبر أنه مكلف أم لا؟ وبدأ بالسكران، ولذلك قال: (وَيُكَلَّفُ مَعَ سُكْرٍ) السكران مكلف عند المصنف بشرط: إن لم يُعذر به، يعني: إن لم يكن مكرهًا على شربٍ .. الخمر ونحوه، حينئذٍ يعتبر مكلفًا.
مع كونه غير عاقل وفاهم للخطاب، يعني: انتفى عنده العقل والفهم، قطعًا هذا لا نزاع فيه، ولكن قال بتكليفه للنص؛ لأن الباري جل وعلا قال: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ) ) [النساء:43] فخاطبهم: يا أيها الذين آمنوا. خطاب، والتكليف ما هو؟ خطاب الله تعالى المتعلق بفعل مكلف.
إذًا: قالوا السكران مكلف، والصواب أن السكران غير مكلف مطلقًا، سواء كان معذورًا أو لا، وأما النص هذا فهو مؤول، لماذا؟
لأنه غير عاقل من حيث الواقع والحال.
ثانيًا: لا يفهم الخطاب.
وإذا كان كذلك حينئذٍ نقول: انتفى عنه الشرطان اللذان أجمع عليهما أهل العلم، وهذا قول جماهير أهل العلم.
لكن يُنظر إلى أن حد السكران الذي وقع فيه الخلاف ليس هو الذي في بادئ أمره، يعني: كان يفهم ولا زال عقله معه، حينئذٍ هذا باتفاق، وإنما الذي يخلط في كلامه ويسقط تمييزه بين الأعيان هو الذي وقع فيه نزاع بين الأصوليين.
والصحيح: أنه مكلف مطلقًا خلافًا لما قدمه المصنف هنا رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المُكره، وعرفنا أن التفصيل بين المكره وبين الملجأ أولى، وهو عليه كثير من أهل الأصول.