فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 1890

* تعريف أصول الفقه لفظًا , لقبًا.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

بعد ما ذكر المصنف رحمه الله تعالى ما يتعلق بمقدمة الكتاب، قال: المقدمة، (مقدمةٌ) تنوين، (مقدمةْ) عند الوقف بالتسكين، وهي: خبر لمبتدأ محذوف، أي: هذه مقدمة، أي: مبحثها، وهي بكسر الدال على المشهور: مقدِّمة، ويجوز أن يقال: مقدَّمة، لكن المشهور هو كسر الدال كمقدِمة الجيش، وحينئذٍ تكون مأخوذة من: قدَّم اللازم بمعنى تقدمه، ومنه قوله تعالى: (( لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ) [الحجرات:1] أي: لا تتقدموا، وهذا على المشهور كما قرره غير واحد من أهل العلم، وبفتحها على قلة، وبعضهم أنكر الفتح وأوجب الكسر، كمقدَّمة الرحل بالفتح، فإنها مفتوحة الدال في لغة، وفي لغة أخرى كسر دالها من قدم المتعدي، ومنع بعض العلماء كسره، وبعضهم اقتصر عليه، يعني: ثَمَّ خلاف بين الكسر والفتح، والمشهور -كما ذكرنا- هو: كسر الدال، وعليه الجمهور، ويجوز فتحها على قلة، فإن كُسِرت فحينئذٍ هي من قدَّم اللازم، وإن فُتحت فحينئذٍ هي من قدَّم المتعدي.

والمقدِّمة في الأصل -كما ذكر الشارح- صِفَةٌ, ثُمَّ اسْتَعْمَلُوهَا اسْمًا لِكُلِّ مَا وُجِدَ فِيهِ التَّقْدِيمُ, كَمُقَدِّمَةِ الْجَيْشِ وَالْكِتَابِ, وَمُقَدِّمَةِ الدَّلِيلِ وَالْقِيَاسِ وهلم جرا، فكل شيءٍ تقدم على غيره سمي مقدِّمة، فصار علمًا بعد أن كان وصفًا، هو في الأصل صفة ثم جُعل علمًا.

أمَّا المقدمة من حيث هي قسمان: مقدمة العلم، ومقدمة الكتابة.

مقدمة العلم هي: ما يتعلق بتعريف العلم ومعرفة مسائله وموضوعه، وهي عشرة، جمعها الصبان في قوله:

إِنَّ مَبَادِي كُلِّ فَنٍّ عَشَرَةْ ... الحَدُّ وَالمَوْضُوعُ ثُمَّ الثَّمَرَةْ

وَفَضْلُهُ وَنِسْبَةٌ وَالْوَاضِعْ ... وَالاِسْمُ الاِسْتِمْدَادُ حُكْمُ الشَّارِعْ

مَسَائِلٌ وَالْبَعْضُ بِالْبَعْضِ اكْتَفَى ... وَمَنْ دَرَى الجَمِيعَ حَازَ الشَّرفَا

هذه تسمى مقدمة العلم، هذه ضرورية لكل طالب علم إذا أراد أن يشرع في فن ما لا بد أن يتصوره من حيث: الحد كما سينص على ذلك المصنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت