فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 1890

* الأمر المجرد عن قرينة حقيقية في الوجوب شرعًا.

* هل يفيد الأمر التكرار؟.

* هل يفيد الأمر الفور؟.

* الأمر بالشيء نهي عن ضده معنى.

* الأمر بعد الحظر , أو استئذان , أو ماهية مخصوصة بعد سؤال , تعليم للإباحة.

* النهي بعد الأمر للتحريم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (بَابٌ الأَمْرُ حَقِيقَةٌ فِي الْقَوْلِ الْمَخْصُوصِ) .

قدم المصنف رحمه الله تعالى الحديث على الأمر، ثم أعقبه بالنهي.

قال: {لَمَّا كَانَ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالإِجْمَاعُ: السَّنَدُ، وَالْمَتْنُ. وَتَقَدَّمَ الْكَلامُ عَلَى السَّنَدِ} على جهة الإجمال .. شيئًا من التفصيل.

{أَخَذَ فِي الْكَلامِ عَلَى الْمَتْنِ} .

لأن الحكم الشرعي إنما يؤخذ من هذين الأمرين: فالأول يدل على الإثبات، والثاني يؤخذ منه الحكم في الشرع، فيُثبَت أولًا الدليل كتابًا وسنة وإجماعًا، ثم بعد ذلك يأتي مسألة الاستنباط، وهذا يدل على أن الفقيه والمجتهد لن يكون مجتهدًا إلا إذا تركب نظره من هذين الأمرين، لا بد من سندٍ يبحث فيه، ولا بد من متنٍ ينظر فيه.

{وَلَمَّا كَانَ الْمَتْنُ مِنْهُ أَمْرٌ وَنَهْيٌ} الذي هو الكتاب والسنة {وَعَامٌّ وَخَاصٌّ، وَمُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ، وَمُجْمَلٌ وَمُبَيَّنٌ، وَظَاهِرٌ وَمُؤَوَّلٌ، وَمَنْطُوقٌ وَمَفْهُومٌ} وهذه دلالات الألفاظ؛ لأن الكتاب والسنة كلٌ منهما من جهة ما يُلفظ به هو لفظ عربي، مر معنا أن الكلام: هو اللفظ المفيد. حينئذٍ هذا اللفظ ليس على مرتبة واحدة، بل منه أمرٌ ومنه نهيٌ، ومنه عام ومنه خاص.

فحينئذٍ كيف يُنظر فيه له قواعد تختص بكل نوع من هذه الأنواع المذكورة.

قال: {بَدَأَ مِنْ ذَلِكَ بِالأَمْرِ ثُمَّ بِالنَّهْيِ} وأهم مباحث دلالات الألفاظ هما الأمر والنهي، ولذلك بعض الأصوليين يقدم البحث في الأمر والنهي على سائر الأحكام المتعلقة بعلم الأصول، ولذلك قال السرخسي: فأحق ما يُبدأ به في البيان الأمر والنهي؛ لأن معظم الابتلاء بهما، وبمعرفتهما تتم معرفة الأحكام ويتميز الحلال من الحرام؛ لأن الحكام الأربعة التكليفية إما إيجاب وإما ندب، وهذان داخلان تحت الأمر؛ لأن الأمر إما أمر جازم وهو الإيجاب، وإما أمرٌ غير جازم وهو الندب.

والنهي إما نهيًا جازمًا وهو التحريم، وإما نهيٌ غير جازم وهو الكراهة. إذًا: انحصرت الأحكام الأربعة التكليفية في باب الأمر والنهي، والنظر حينئذٍ يكون باعتبار كلامه بالذات، ولذلك قال:

{بَدَأَ مِنْ ذَلِكَ بِالأَمْرِ ثُمَّ بِالنَّهْيِ} وقدم الأمر على النهي لأن متعلق الأمر وجود، ومتعلق النهي عدم. والوجودي مقدمٌ على العدمي.

وثم مسألة أخرى يبحث فيها بعض الأصوليين وهي: أيهما أهم في الشريعة الأوامر أم النواهي، أيهما أحب إلى الباري جل وعلا هل هو الأمر أو النهي؟ مبحث طويلٌ لابن القيم رحمه الله تعالى لعله في البدائع أو الفوائد، ولكنه قدم باب الأمر أنه مقدمٌ على النهي؛ لأنه وجود وأهم أمرٍ هو الأمر بالتوحيد، فدل على أنه مقدمٌ على النهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت