فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 1890

(وَيَشْمَلُ) على ما قرره المصنف .. المرسل السابق: (قَوْلُ غَيْرِ الصَّحَابِي: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يشمل ماذا؟ {مَا سَمَّوْهُ} يعني: أهل الحدث (مُعْضَلًا) و {مَا سَمَّوْهُ} (مُنْقَطِعًا) .

(مُعْضَلًا) يعني: على التوالي .. يكون السقوط فيه اثنان فأكثر على التوالي، والمنقطع لا على التوالي.

قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ سَمَّوْا مَا رَوَاهُ تَابِعُ التَّابِعِيِّ وَمَا سَقَطَ بَيْنَ رَاوِيَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ مُعْضَلًا.

وَقَالَ الْقَاضِي وَكَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ: لَوْ انْقَطَعَ فِي الإِسْنَادِ وَاحِدٌ، كَرِوَايَةِ تَابِعِ التَّابِعِيِّ عَنْ صَحَابِيٍّ فَهُوَ مُرْسَلٌ، وَالأَشْهَرُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ: أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وهو كذلك.

{وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ: مَنْ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يَلْقَهُ وَوَقَفَهُ عَلَيْهِ فَمُرْسَلٌ أَوْ مُنْقَطِعٌ، وَيُسَمَّى مَوْقُوفًا، وَالْمُنْقَطِعُ سُقُوطُ رَاوٍ فَأَكْثَرَ} .

على كلٍ: هذه تؤخذ من مظانها في مصطلح أهل الحديث، وأما عند الفقهاء هنا في هذا الباب المرسل يعُم .. يعم ما ذكره المحدثون من كونه منقطعًا أو معضلًا.

قال هنا: {وَأَمَّا مُرْسَلُ الصَّحَابَةِ: فَحُجِّيَّةُ غَيْرِ الصَّحَابَةِ مَقِيسَةٌ عَلَى حُجِّيَّةِ مُرْسَلِهِمْ، وَعَلَى حُجِّيَّةِ مُرْسَلِ الصَّحَابَةِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ} .

أكثر العلماء أن الصحابي إذا أرسل حينئذٍ يُعتبر حجة.

لأَنَّ رِوَايَتَهُمْ عَنْ الصَّحَابَةِ، وَالْجَهَالَةُ بِالصَّحَابِيِّ غَيْرُ قَادِحَةٍ؛ لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ عُدُولٌ. وَهَذَا فِي الْغَالِبِ وَإِلاَّ فَقَدْ يَرْوِي عَنْ التَّابِعِيِّ.

وَأَمَّا صِغَارُ الصَّحَابَةِ -كَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلاثَةِ أَشْهُرٍ وَأَيَّامٍ- فَإِنَّ مَرَاسِيلَهُمْ كَمَرَاسِيلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ، لاَ مِنْ قَبِيلِ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ.

والصواب: أنها كمراسيل الصحابة، إلا إذا عُلم أنه أسقط راويًا تابعيًا أو نحو ذلك.

{وَهَذَا مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ. فَيُقَالُ: صَحَابِيٌّ حَدِيثُهُ مُرْسَلٌ لاَ يَقْبَلُهُ مَنْ يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ الصَّحَابَةِ} .

والصواب: أنه مقبول. والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت