فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 1890

* ولا ينسخ إجماع , ولا ينسخ به.

* نسخ حكم الأصل نسخ لفرعه.

* الزيادة على النص ليست نسخًا.

* هل يجوز نسخ جميع التكاليف سوى موف الله سبحانه؟.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: إِذَا خُصَّ نَوْعٌ بِالذِّكْرِ بِمَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا لاَ يَصْلُحُ لِمَسْكُوتٍ عَنْهُ فَلَهُ مَفْهُومٌ) .

هذا الفصل يتعلق بالمنطوق والمفهوم .. تخصيص النوع من الجنس.

(إذَا خُصَّ نَوْعٌ) من الجنس (بِالذِّكْرِ) يعني: ذُكر في النطق.

(بِمَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ) .. (إذَا خُصَّ نَوْعٌ) كالمؤمنين {مِنْ جِنْسٍ} من بني الإنسان.

أو خُص الكفار وهو نوعٌ من جنسٍ من بني الإنسان.

(بِالذِّكْرِ) يعني: ذُكر في اللفظ.

(بِمَدْحٍ) كالمؤمنين من قوله تعالى: (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) ) [المؤمنون:1] هنا خُص نوعٌ وهم المؤمنون بالذكر يعني: ذكروا دون غيرهم، نقول له مفهوم؛ لأن القسمة ثنائية: إما مؤمن وإما كافر، فلما خَص أحد النوعين من الجنس بمدحٍ دل على أن مفهومه نفي هذا الحكم عن مقابله.

إذًا: (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) ) [المؤمنون:1] إذًا: الكفار لا يفلحون فتنفي عنهم الحكم، له مفهوم؟ نعم له مفهوم.

(أَوْ ذَمٍّ) كالكفار فهو نوعٌ من الجنس (( إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ) ) [المؤمنون:117] نص على نوعٍ من الجنس، وأثبت لهم الحكم وهو النفي .. هنا نفيُ الفلاح، فدل على إثباته للمؤمنين.

(أَوْ غَيْرِهِمَا) يعني: {بِشَيْءٍ غَيْرِ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ} كالوعد والوعيد ونحوه كما في قوله تعالى: (( كَلاًّ إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) )هذا وعيد، فدل على أن هذا الحكم منفيًا عن المؤمنين، حرمان الرؤية هذا خاصٌ بالكفار.

قال: (مِمَّا لاَ يَصْلُحُ لِمَسْكُوتٍ عَنْهُ) (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) ) [المؤمنون:1] المسكوت عنه الكفار، هذا الحكم المذكور وهو الفلاح لا يصلح للكفار، كذلك (( إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ) ) [المؤمنون:117] مفهومه -مفهوم المخالفة- هو فلاح المؤمنين (( إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ) ) [المؤمنون:117] يُفلح المؤمنون.

قال: (مِمَّا لاَ يَصْلُحُ لِمَسْكُوتٍ عَنْهُ فَلَهُ) {أَيْ: فَلِذَلِكَ الذِّكْرِ} (مَفْهُومٌ) .

حينئذٍ القاعدة: تخصيص النوع من الجنس بوصفٍ أو مدحٍ أو ذمٍ أو وعيدٍ أو نحو ذلك، مما هذا المذكور لا يصلح للمسكوت عنه فله مفهومٌ.

قال: {وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله سبحانه: (( كَلاًّ إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) )} إنهم أي: الكفار .. المجرمون.

{فَالْحِجَابُ عَذَابٌ} ولا شك .. هذا وعيد {فَلا يُحْجَبُ مِنْ لا يُعَذَّبُ} والمراد الحجب هنا عن رؤية الباري جل وعلا.

{وَلَوْ حُجِبَ الْجَمِيعُ لَمْ يَكُنْ عَذَابًا} ولا فرق بين المؤمنين ولا غيرهم، ولم يكن لتخصيصه بالذكر فائدة، فدل على أن هذا الوصف إنما يثبت للمؤمنين وهو خاصٌ بالكفار يعني: الحجاب نفسه يعني: نفي الرؤية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت