فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 1890

* تتمة باقي معاني الحروف من (أو) إلى (لولا) .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

فلا زال الحديث في الفصل الذي عقده المصنف رحمه الله تعالى فيما يتعلق بالحروف في المعنى الأعم الذي هو اصطلاح الأصوليين والفقهاء، وليس المراد بالحرف هنا ما يقابل الاسم والفعل، بل ما يعمُّ النوعين.

وقفنا عند قوله: (أَوْ) ، أي: من الحروف التي يهتم بها الأصوليون في معرفة معانيها لما يترتب عليها من أحكام شرعية (أَوْ لِشَكٍّ) يعني: (أَوْ) حَرْفُ عَطْفٍ، وَتَأْتِي لمعانٍ منها: للشكِّ، قال: (لِشَكٍّ) نحو: قام زيدٌ أو عمروٌ، إذا لم تعلم أيهما قام، هنا الشك باعتبار المتكلم، إذا قال: قام زيدٌ أو عمروٌ .. جاء زيد أو بكر، ولا يدري -هو المتكلم- أي الشخصين أتى.

ومنه قوله تعالى: { (( لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [الكهف:19] } هذا باعتبار القائلين، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ}(إِمَّا) {الَّتِي لِلشَّكِّ} .

يعني: إما تأتي للشك .. هي ليست مطلقة وإنما قد تأتي في بعض معانيها لتفيد الشك، {أَنَّ الْكَلامَ مَعَ} (إمَّا) {لاَ يَكُونُ إِلاَّ مَبْنِيًّا عَلَى الشَّكِّ} يعني: ابتداءً، ابتداءً يكون الكلام مع إمَّا مبنيًا على الشكِّ، بِخِلافِ (أَوْ) فَقَدْ يَبْنِي الْمُتَكَلِّمُ كَلامَهُ عَلَى الْيَقِينِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الشَّكُّ فيأتي بها، يعني: يكون يقينًا أولًا ثم يدركه الشك فيأتي بـ: أو.

إذًا: (أَوْ) -التي للشك- قد يسبقها يقين .. تكون مبنية عليه، وأما إما التي للشك هذه لا يسبقها يقين البتة.

(وَإِبْهَامٍ) يعني: وَتَأْتِي أيضًا أو لِـ (إِبْهَامٍ) {وَيُعَبَّرُ عَنْهُ أَيْضًا بِالتَّشْكِيكِ} ، هذا باعتبار المخاطب، أما الشك فهذا باعتبار المتكلم.

والإبهام الذي هو التشكيك باعتبار المخاطب {نَحْوُ"قَامَ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو"} فأنت تعلم القائم لكن أردت أن تبهم على السامع وتوقعه في الشك، {إذَا عَلِمْتَ الْقَائِمَ مِنْهُمَا. وَلَكِنْ قَصَدْت الإِيهَامَ عَلَى الْمُخَاطَبِ. فَهَذَا تَشْكِيكٌ مِنْ جِهَةِ الْمُتَكَلِّمِ، وَإِبْهَامٌ مِنْ جِهَةِ السَّامِعِ} .

(وَإبَاحَةٍ) يعني: ومن معانيها أنها تأتي للإباحة {نَحْوُ"جَالِسْ الْحَسَنَ، أَوْ ابْنَ سِيرِينَ"} . هذا المثال المشهور الذي يُصدِّر به النحاة وغيرهم {"جَالِسْ الْحَسَنَ، أَوْ ابْنَ سِيرِينَ"} .

ولك أن تجمع بينهما، هذا ضابط الإباحة.

(وَتَخْيِيرٍ) يعني: تأتي أو للتخيير"خُذْ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا".

والأول .. الذي هو الإباحة، جاء هنا: {"جَالِسْ الْحَسَنَ، أَوْ ابْنَ سِيرِينَ وَتَخْيِيرٍ"نَحْوُ"خُذْ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا"} هذا أو ذا، وعند التأمل من حيث اللغة لا فرق بينهما، لكن قالوا: الإباحة يجوز الجمع بين المعطوفين، والتخيير لا يجوز الجمع بين المتعاطفين.

والمثال المشهور: {تَزَوَّجْ هِنْدًا أَوْ أُخْتَهَا} هذه أو تلك، ولا تجمع بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت