فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 1890

لكن يرد السؤال هنا: عدم الجمع، هل هو من جهة اللغة أو من جهة الشرع؟ من جهة الشرع. والبحث هنا في اللغة أو في الشرع؟ في اللغة، حينئذٍ {تَزَوَّجْ هِنْدًا أَوْ أُخْتَهَا} اللغة لا تمنع، وإنما الذي يمنع الشرع.

ولذلك سوى بعض النحاة كغيرهم من الأصوليين بين الإباحة والتخيير وقال: لا فرق بينهما البتة؛ لأن الموجب بعدم الجمع في التخيير هو الشرع هنا، وأما: خُذْ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا، هذا مرده إلى العرف، هذا أو ذاك، يعني: إذا أعطى شخصٌ شخصًا قال: خذ هذا أو ذاك، العرف يتبادر إلى أنه أراد واحدًا منهما، وهذا مرده إلى العرف.

إذًا: ما كان عدم الجمع فيه مرجعه إلى العرف أو إلى الشرع فهو خارج عن مدلول اللغة، وليس هذا البحث فيه.

{وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: (( فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) )} هذا فيه عدم الجمع، لكن هذا كذلك دليل شرعي، الله عز وجل إنما أوجب واحدًا، وهذا الواجب المخير كما سيأتي بيانه، فحينئذٍ نقول: هذا من جهة الشرع .. عدم الجمع هذا معلوم من جهة الشرع لا من جهة اللغة.

{وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: امْتِنَاعُ الْجَمْعِ فِي التَّخْيِيرِ، وَجَوَازُهُ فِي الإِبَاحَةِ} .

على المشهور عند النحاة، وتبعهم كثير من الأصوليين.

قال بعضهم -وهذا أورده في التحرير ولم يوره في الشرح-، قال بعضهم: والظاهر أنهما قسم واحد؛ لأن حقيقة الإباحة هي التخيير، أباح الشيء: خيّر بينهما، خيّر بينهما: أباح له فعل واحد منهما أو هما، وإنما امتنع: خذ دينارًا أو درهمًا للقرينة العرفية -يعني: عرف الناس- لا من مدلول اللفظ؛ لأن البحث في المدلولات، كما أن الجمع بين صحبة العلماء والزهاد وصف كمال لا نقص فيه، قال في شرح التحرير: وهو كما قال، قلت: وهو كما قال.

يعني: عدم الفرق بين الإباحة والتخيير هو المعتمد؛ لأن البحث في اللغة لا في الأعراف ولا في جهة ما يتعلق بالشرع، فالإباحة والتخيير بمعنى واحد.

(وَمُطْلَقِ جَمْعٍ) يعني: تأتي (أَوْ) كالواو. مر معنا أن الواو تأتي لمطلق الجمع يعني: القدر المشترك ولا تفيد ترتيبًا ولا معية، يعني: ليست نصًا في واحد من هذه الأمور الثلاثة، إنما هي محتملة لهما على السواء، والذي يرجِّح هو القرينة الخارجة عن مدلول اللفظ.

هنا قال: (وَمُطْلَقِ جَمْعٍ) يعني: {تَأْتِي} (أَوْ) {أَيْضًا لِـ} (مُطْلَقِ جَمْعٍ) {كَالْوَاوِ} لأنها لمطلق الجمع، {نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) )} يعني: ويزيدون، وبعضهم مثَّل بها للإضرار كما سيأتي، يعني: بل يزيدون، أو تأتي بمعنى الواو وتأتي بمعنى بل، حينئذٍ إذا احتمل النص يحتاج إلى قرينة، لأن أو في أصل معناها للشك أو التشكيك، وإذا حملناها على معنى آخر حينئذٍ تأتي القاعدة السابقة: أنه تضمين حرف معنى حرف آخر، أو تضمين الفعل. هذا أو ذاك، فحينئذٍ نحتاج إلى قرينة تدل على أن"أو"لم تستعمل في معناها الأصلي، وإلا الأصل حمل اللفظ على مدلوله اللغوي.

{عَلَى رَأْيِ الْكُوفِيِّينَ} أن أو تأتي لمطلق الجمع كالواو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت