فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 1890

* حد الإجماع لغة , واصطلاحا.

* حجيته , وصحة ثبوته بخبر الواحد.

* لا يعتبر فيه من فاته بعض شروط الاجتهاد.

* هل إجماع الأمم الخالية , وإجماع أهل المدينة , وإجماع الخلفاء الأربعة , وإجماع آل البيت يعتبر حجة؟.

* هل انقراض العصر شرط في صحة الإجماع؟.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (بَابٌ الإِجْمَاعُ) .

هذا هو الدليل الثالث من الأدلة الأربعة المتفق عليها، ومر معنا ما يتعلق بالكتاب، ثم السنة، ثم ثلَّث بالإجماع، وقدَّمه على القياس لأنه معصوم من الخطأ بخلافه. القياس ليس معصومًا من الخطأ؛ لأنه داخلٌ تحت الاجتهاد، الاجتهاد قد يكون صوابًا وقد يكون خطأً.

(بَابٌ الإِجْمَاعُ) ثم عرَّفه في لغة العرب.

فقال: (لُغَةً الْعَزْمُ وَالاتِّفَاقُ) العزم على الشيء والتصميم عليه (وَالاتِّفَاقُ) .

{قال الله تعالى: (( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ ) ) [يونس:71] أَيْ: اعْزِمُوهُ. وَيَصِحُّ إطْلاَقُهُ عَلَى الْوَاحِدِ} يعني: إذا كان الإجماع بمعنى العزم فحينئذٍ يصح إطلاقه على الواحد.

يُقَالُ: أَجْمَعَ فُلاَنٌ عَلَى كَذَا .. أَيْ عَزَمَ عَلَيْهِ, وَيُقَالُ: أَجْمَعَ الْقَوْمُ عَلَى كَذَا, أَيْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ.

فَكُلُّ أَمْرٍ مِنْ الأمُورِ اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ فَهُوَ إجْمَاعٌ فِي إطْلاَقِ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَأَجْمَعْت السَّيْرَ وَالأَمْرَ وَأَجْمَعْت عَلَيْهِ, يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِالْحَرْفِ عَزَمْتُ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثٍ أَيْ: مَنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِ فَيَنْوِيَهُ.

إذًا: يأتي الإجماع في لغة العرب إما بمعنى العزم وإما بمعنى الاتفاق، والفرق بين المعنيين: أن الإجماع بالمعنى الأول -الذي هو العزم- متصورٌ من شخص واحد، يعني: يقع على الشخص الواحد.

وبالمعنى الثاني وهو الاتفاق: لا يتصور إلا من اثنين فما فوقهما، وكلاهما يأتي المصدر منه على الإجماع.

واختُلف في كون اللفظ حقيقة في كلا المعنيين أو في أحدهما فقط، يعني: هل الإجماع هو حقيقة في العزم دون الاتفاق، أو العكس، أو هو لفظ مشتركٌ بينهما؟ فيه خلاف بين الأصوليين.

فذهب الغزالي والرازي إلى أنه مشتركٌ لفظي بينهما، يعني: كالعين والقرء؛ لأن اللفظ قد استعمل فيهما والأصل في الاستعمال الحقيقة، وقيل: حقيقة في العزم مجاز في الاتفاق؛ لأن اللفظ غلَب استعماله في العزم، وقل استعماله في الاتفاق، وما غلب استعماله أرجح مما لم يغلب استعماله. حينئذٍ يكون حقيقة في العزم؛ لأن الحقيقة راجحة.

وقال ابن برهان وابن السمعاني: الأول -أي: العزم- أشبه باللغة، والثاني -أي: الاتفاق- أشبه بالشرع.

الحاصل: أن الإجماع في اللغة يأتي بمعنى العزم والاتفاق.

(واصطلاحًا) عرّفه المصنف بقوله: (اصْطِلاَحًا) يعني: الإجماع في الاصطلاح {أَيْ فِي اصْطِلاَحِ عُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ} .

(اتِّفَاقُ مُجْتَهِدِي الأُمَّةِ فِي عَصْرٍ عَلَى أَمْرٍ وَلَو فِعْلًا بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت