فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 1890

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ فِعْلَ الصَّحَابِيِّ إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْقُرْبَةِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ قِيَاسًا عَلَى فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم وما أفسده من قياس.

يعني: قاسوا فعل الصحابي على فعل النبي صلى الله عليه وسلم، إذا فعله على وجه القربى فهو حجة، الصحيح: أنه لا يعتبر حجة البتة.

{وَاحْتَجَّ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي قَضَاءِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لِلصَّلاَةِ بِفِعْلِ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ} .

فيه أقوال، حينئذٍ يُنظر فيه من جهة كونه قولًا لا من جهة كونه فعلًا.

{وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: لَوْ تُصُوِّرَ اتِّفَاقُ أَهْلِ الإجْمَاعِ عَلَى عَمَلٍ لاَ قَوْلَ مِنْهُمْ فِيهِ: كَانَ كَفِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِثُبُوتِ الْعِصْمَةِ} .

هذا في الإجماع، لو فعل أهل الإجماع فعلًا ما دون أن يتكلموا بحكم هذا الفعل، حينئذٍ صار اتفاقًا إن صح، فحينئذٍ دخل في حد الإجماع وليس في مسألتنا هذه.

وَاخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي, خِلاَفًا لاِبْنِ الْبَاقِلاَنِيِّ.

قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ أنه مذهبٌ له وليس بدليل يُعتمد وهو كذلك.

{حَتَّى أَحَالُوا الْخَطَأَ مِنْهُمْ فِيهِ؛ إذْ لَمْ يَشْتَرِطُوا انْقِرَاضَ الْعَصْرِ} .

الأول قول الجمهور، إن كان المراد به الإجماع المسألة المتأخرة فلا إشكال فيه، وإن كان المراد به مذهب الصحابي فليس الأمر كذلك، فعل الصحابي الجمهور على أنه ليس حجة، وإنما الكلام في قوله. والصحيح: أنه لا يُعتبر فعله حجة. والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت