فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 1890

* حد خبر الآحاد , وإفادته علما نظريا.

* يعمل بخبر الواحد في الأصول , والفروع.

* لو انفرد مخبر فيما تتوفر الدواعي على نقله وقد شاركه خلق كثير فهو كاذب.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أَمَّا بَعْدُ:

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: وَمِنْ الخَبَرِ آحَادٌ) .

كما مر قوله: (وَمِنْهُ تَوَاتُرٌ) حينئذٍ أردفه بمقابله وهو القسم الثاني وهو الآحاد؛ إذ الخبر ينقسم إلى: متواتر وآحاد.

قال: (وَمِنْ الْخَبَرِ آحَادٌ) . جَمْعُ أَحَدٍ. كَأَبْطَالٍ جَمْعُ بَطَلٍ.

وَهَمْزَةُ أَحَدٍ: مُبْدَلَةٌ مِنْ الْوَاوِ وأصله: وَحَد أَحَد آحاد. هكذا.

{وَأَصْلُ آحَادٍ أَأْحَادٌ} أَفْعَال أَأْحَاد. يعني: بهمزتين، الأولى مفتوحة متحركة والثانية ساكنة: أَفْعَال أَأْحَاد.

و {أُبْدِلَتْ الثَّانِيَةُ أَلِفًا كَآدَمَ} أصله: أأدم أفعل.

قال: (وَمِنْ الْخَبَرِ آحَادٌ وَهُوَ) {أَيْ: خَبَرُ الآحَادِ} ما يرويه الواحد -الأصل-، أو يرويه الشخص بالمعنى اللغوي.

(مَا عَدَا المُتَوَاتِرْ) أضافه بأنه ما عدا المتواتر.

ولا شك أن البحث هنا الأصل فيه أنه بحث أهل الحديث، ولكن النظر فيما يتعلق بأصول الفقه إنما يكون من جهة ما اختاره بعض الأصوليين، وإلا تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد والنظر في كلٍ منها إنما هو من شأن أهل الحديث، وهذا الأصل أنه عندهم.

ولكن نظرَ الأصوليون في هذا النوع من جهة أنه تُثبت به الأخبار، حينئذٍ يُنظر في السند وينظر في المتن؛ لأن النظر الأصولي يكون في الجهتين، وإذا كان كذلك حينئذٍ لا بد أن تدخل هذه الأبحاث في فن أصول الفقه ولا غرابة في ذلك، لا يقال هذا المبحث مبحث حديثي، ولماذا أهل الأصول أدخلوا هذه المصطلحات عندهم؟

نقول: لهم نظرٌ خاص، قد يوافقون أهل الحديث وقد يخالفون، فحينئذٍ إذا كان الأمر كذلك لا غضاضة في ذلك.

(وَهُوَ) أي: {أَيْ: خَبَرُ الآحَادِ فِي الاِصْطِلاَحِ} .

(مَا عَدَا المُتَوَاتِرْ) يعني: خبرٌ عدا المتواتر؛ لأنه إذا لم تتوفر فيه شروط المتواتر فهو آحاد.

{عِنْدَ ابْنِ الْبَنَّاءِ، وَالْمُوَفَّقِ وَالطُّوفِيِّ وَجَمْعٍ كَثِيرٍ} ولذلك يقدِّمون قول الأصوليين.

هنا قال: {عِنْدَ ابْنِ الْبَنَّاءِ، وَالْمُوَفَّقِ وَالطُّوفِيِّ وَجَمْعٍ كَثِيرٍ} دل ذلك على أن المعتبر هنا هو قول الأصوليين، ولذلك سيُصرِّح بأن الأصوليين على كذا واختار أهل الحديث كذا.

إذًا: ليس هو من باب المنازعة، وإنما الغالب في مثل هذه المسائل أنها بحث في المصطلحات: هل المشهور مرادف للمستفيض، هل الآحاد .. إلى آخره؟

وأما الأحكام المبنية عليها هذه ليست خاصة بأهل الحديث .. الأحكام المبنية على هذه المصطلحات ليست خاصة بأهل الحديث.

قال هنا: {فَلا وَاسِطَةَ بَيْنَ التَّوَاتُرِ وَالآحَادِ} خلافًا لمن جعل المستفيض أو المشهور .. على خلاف طويل.

{فَلا وَاسِطَةَ بَيْنَ التَّوَاتُرِ وَالآحَادِ} وهذا هو المصحَّح عند أهل الحديث وكذلك عند الأصوليين .. أنه لا واسطة بين الآحاد والمتواتر، ولذلك كل ما لم يكن متواترًا فهو آحاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت