فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 1890

قال: {وَلاَ يُشْتَرَطُ أَيْضًا إخْبَارُهُمْ طَوْعًا. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَشَرَطَ قَوْمٌ إخْبَارَهُمْ طَوْعًا، وَهُوَ بَاطِلٌ. فَإِنَّ الصِّدْقَ لاَ يَمْتَنِعُ حُصُولُ الْعِلْمِ بِهِ، وَإِلاَّ فَاتَ الشَّرْطُ} ولو قهرًا.

(وَلَا أَنْ لاَ يَعْتَقِدَ خِلَافَهُ) .

يعني: لاَ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لاَ يَعْتَقِدَ الْمُخْبِرُ خِلافَهُ أَيْ: نَقِيضَ الْمُخْبَرِ بِهِ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَشَرَطَ الْمُرْتَضَى مِنْ الشِّيعَةِ -وَهُوَ أَبُو الْقَاسِمِ الْمُوسَوِيُّ- عَدَمَ اعْتِقَادِ نَقِيضِ الْمُخْبَرِ. قَالَ: لأَنَّ اعْتِقَادَ النَّقِيضِ مُحَالٌ وَالطَّارِئُ أَضْعَفُ مِنْ الْمُسْتَقِرِّ، فَلا يَرْفَعُهُ. وَهُوَ بَاطِلٌ أَيْضًا، بَلْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ سَوَاءٌ كَانَ السَّامِعُ يَعْتَقِدُ نَقِيضَ الْمُخْبَرِ بِهِ أَوْ لا. فَلا يَتَوَقَّفُ الْعِلْمُ عَلَى ذَلِكَ.

إذًا: لا يُشترط أن يكون موافقًا لمعتقده (أَنْ لاَ يَعْتَقِدَ خِلَافَهُ) .

قال: (وَمَنْ حَصَلَ بِخَبَرِهِ عِلْمٌ بِوَاقِعَةٍ لِشَخْصٍ حَصَلَ بِمِثْلِهِ بِغَيْرِهَا لِآخَرَ) هكذا قال المصنف، على ما مر أنه لا يلزم.

(وَمَنْ حَصَلَ بِخَبَرِهِ عِلْمٌ بِوَاقِعَةٍ لِشَخْصٍ حَصَلَ بِمِثْلِهِ) {أَيْ: بِمِثْلِ ذَلِكَ الْخَبَرِ (بِغَيْرِهَا) أَيْ: بِغَيْرِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ (لِآخَرَ) أَيْ: لِشَخْصٍ آخَرَ} .

يعني: لو أخبر عدد عن واقعة لزيدٍ حصل العلم، حينئذٍ لو أخبروا بواقعة ثانية لعمروٍ قال: يلزمه أن يحصل علم. لا ليس بلازم؛ لأن العلم يتفاوت، والعدد كذلك يتفاوت باعتبار القرائن.

قال هنا: قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَقَوْلُ أَبِي الْحُسَيْنِ وَالْبَاقِلاَّنِيّ: مَنْ حَصَلَ بِخَبَرِهِ عِلْمٌ بِوَاقِعَةٍ لِشَخْصٍ حَصَلَ بِمِثْلِهِ بِغَيْرِهَا لِشَخْصٍ آخَرَ صَحِيح.

ثُمَّ قَالَ: إِنْ تَسَاوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. فَلأَجْلِ هَذَا زاد المصنف قوله: (مَعَ تَسَاوٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) .

قَالَ: وَهُوَ بَعِيدٌ عَادَةً.

يعني: في العادة بعيد، ولكن المسألة من جهة التفصيل العقلي.

{وَسَبَقَهُ بِاشْتِرَاطِ التَّسَاوِي ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ} حيث قال: كل عددٍ أفاد العلم لشخص في واقعة مفيد للعلم لغيره في غيرها. وإطلاقه باطل؛ إذ قد يمتاز الشخص بفرط ذكائه في تلك الواقعة دون غيرها، لكن هو صحيح مع التساوي وهو بعيدٌ عادة.

يعني: إن استويا من كل وجه -الشخص المخاطَب مع العدد- إن حصل التساوي من كل وجه أفاد، وهو بعيدٌ عادة، لكنه إن حصل التفاوت ولم يحصل التساوي. حينئذٍ نقول: هذا لا يُشترط.

يعني: ما أفاد في واقعة لا يلزم منه أن يفيد في واقعة أخرى؛ إذ النظر كذلك يكون باعتبار المخاطَب من حيث الذكاء وعدمه.

ثم قال: (فَصْلٌ: وَمِنْ الْخَبَرِ آحَادٌ وَهُوَ مَا عَدَا الْمُتَوَاتِرَ) . والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت