* هل البسملة من كل سورة؟.
* القراءة المتواترة , وغير المتواترة , وحكم الصلاة بها.
* بيان معنى المحكم , والمتشابه.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
فلا زال الحديث فيما ذكره المصنف رحمه الله تعالى فيما يتعلق ببيان الدليل الأول من أدلة الفقه الإجمالية، وهي موضوع أصول الفقه، وهو الكتاب.
بعدما عرّف الكتاب، وبيّن بعض المسائل المتعلقة به.
قال: (وَالْبَسْمَلَةُ مِنْهُ) .
(وَالْبَسْمَلَةُ) هذا مصدر صناعي مُولَّد، وقيل: سماعي وأصله مأخوذ من: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ.
(وَالْبَسْمَلَةُ) يعني: قول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ.
(مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقُرْآنِ، والمراد أنه آية كاملة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ.
وفي قول: بعض آية.
الصواب: أنه من القرآن وأنه آية كاملة، خلافًا لمن قال إنها بعض آية.
وهذا الحكم .. من كون البسملة من القرآن {عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُد، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ أَكْثَرِ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ وَغَيْرِهِمْ} .
فإن إثباتها في المصحف بين السور هذا يكفي بكونها آيةً من القرآن؛ لأن الصحابة قد أجمعوا ألا يكون في المصحف غير القرآن، وأن ما بين دفتي المصحف كلام الله، وقد كتبوا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ فدل على أنها من القرآن.
إذًا: في كون البسملة من القرآن هذا لا إشكال فيه، لماذا؟ لأن الصحابة قد أجمعوا على أنهم ما كتبوا بين دفتي المصحف إلا ما هو قرآن، وما هو غير قرآن لم يكتبوه، وقد أجمعوا على ذلك، فدل على أن البسملة من القرآن وهي محل إجماع.
فإن في ذلك دليلًا واضحًا على ثبوتها، قيل: وهذا من أحسن الأدلة، بل هو أحسن الأدلة في إثبات أن البسملة من القرآن: أن الصحابة أجمعوا على أنهم لم يكتبوا بين دفتي المصحف إلا ما هو قرآن، وهذا نص عنهم وهو منقول يعني: قولًا، وليس أمرًا مسكوتًا عنهم، وإنما هو نص عنهم، فحينئذٍ نثبت أن هذه البسملة من القرآن.
ولم يقم دليل على كونها آية من أول كل سورة.
{وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِقُرْآنٍ بِالْكُلِّيَّةِ} .
إذًا: وقع نزاع وخلاف بين أهل العلم في البسملة: هل هي من القرآن أم لا؟ على قولين:
والصحيح ما قدمه المصنف رحمه الله تعالى، والدليل: ما مضى، وهو واضح بيّن بأن البسملة من القرآن، وإن ذهب بعض أهل العلم إلى أنها ليست من القرآن بالكلية، لكن هذا اجتهاد وهو مقابَل بإجماع الصحابة، فحينئذٍ يكون اجتهادًا مرجوحًا يعني: يكون قولًا ضعيفًا.